فهرس الكتاب
التعجب منه (1) ، وإن كان من باب «ظننت» لم يجز التعجب منه إلا بشرط أن يقتصر فيه على الفاعل (2) ؛ فتقول: ما أظن زيدا، ولو قلت: «ما أظنّ زيدا عمرا قائما» لم يجز ههنا (3) ، وإن كان من غير ذلك من الأبواب، جاز التعجب منه.
وإن أدخلت اللام عليهما معا، لم يجز، لأنه لا يعمل فعل في مجرورين بحرف واحد، إلا على وجه التبعية، ولا يجوز حذف أحدهما اختصارا؛ لأنه كالمذكور، ولا يصح تقديره منصوبا ولا مجرورا، وإن كان من باب أعلم، لم يجز فيما همزته للنقل، ولا فيما زاد على الثلاثة بغير همزة.
ويصح في أنبأ، وأخبر، مع الاقتصار على الفاعل لا غير، ومن أجاز الاقتصار على المفعول الأول، قال: «ما أخبر زيدا لعمرو» ، وإن كان من غير ذلك من الأبواب؛ نحو: «ما أضربه لزيد، وما أعطاه للدراهم» ، فلا يجوز ذكر المفعولين، والاقتصار ـ
(1) م: وقولى: «فإن كان من باب كان، لم يجز التعجب منه» إنما لم يجز ذلك؛ لأن كان وأخواتها بمنزلة ما كان من الأفعال متعديا إلى مفعول واحد، نحو: ضرب زيد عمرا، والفعل الذى يتعدى إلى واحد، إذا تعجبت منه، نقلته بالهمزة فصار فاعله مفعولا، وأدخلت على مفعوله الذى كان له قبل النقل ـ اللام، فتقول: ما أضرب زيدا لعمرو؛ فكان يلزم على هذا أن لو تعجبت من «كان» أن تقول: ما أكون زيدا لقائم، فتدخل اللام على الخبر، ودخول اللام على الخبر غير سائغ. أه.
(2) م: وقولى: «وإن كان من باب ظننت، لم يجز التعجب منه إلا بشرط أن تقتصر على الفاعل» فتقول: ما أظن زيدا، وإنما لم يجز التعجب منه إلا بشرط الاقتصار على الفاعل؛ لأن الفعل المتعدى لا يجوز أن يتعجب منه حتى يبنى على «فعل» بضم العين، وسبب ذلك: أن فعل من أفعال الغرائز والنجائز، فجعل الفعل الذى يتعجب منه كأنه غريزة ونجيزة في المتعجب منه، فنقل إلى «فعل» من أجل ذلك، وفعل لا يتعدى، فإذا نقل بالهمزة، صار متعديا إلى واحد، وهو الاسم الذى كان فاعلا قبل النقل، ولزم إدخال حرف الجر على ما عدا ذلك؛ فلذلك لم يجز التعجب من ظننت وأخواتها، إلا بعد الاقتصار على الفاعل؛ لأنك لو أدخلت حرف الجر على المفعولين ولم تحذفهما فقلت: ما أظنّ زيدا لعمرو لقائم؛ كما تقول: ما أضرب زيدا لعمرو، لم يجز؛ لأنه لا يتعدى فعل إلى مجرورين بحرفى جر من جنس واحد إلا وأحدهما معطوف على الآخر؛ نحو قولك: مررت بزيد وبعمرو، ولا يجوز: مررت بزيد بعمرو، ولا يجوز أن يحذف أحد الاسمين ويترك الآخر، وتدخل عليه اللام، فتقول: ما أظن زيدا لعمرو أو ما أظن زيدا لقائم؛ لأن المفعولين في هذا الباب لا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر. أه.
(3) فى ط قوله: من ههنا.