فهرس الكتاب
للمبطون»، وهو شاذّ لا يقاس عليه.
و «ما» في هذا الباب اسم تام، في موضع رفع على الابتداء (1) ، والفعل الذى بعده في موضع خبره وفاعله ضمير مستتر في الفعل، عائد على «ما» ، وهو مفرد مذكر أبدا على لفظها، فيقال: ما أحسن الزّيدين، وما أحسن الزّيدين (2) .
ويجوز زيادة «كان» بين «ما» والفعل الذى في موضع خبرها؛ فتقول: «ما كان أحسن زيدا» إذا أردت التعجب مما وقع وانقطع. فإن أردت التعجب مما وقع ولم ينقطع إلى حين تعجبك ـ لم تدخل «كان» وقد حكيت زيادة «أصبح وأمسى» (3) بينهما، إلا أن ذلك لا يقاس عليه، قالوا: «ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها» .
ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه (4) ؛ لأنه لا يتصرف، فلم يتصرف لذلك في معموله؛ وسواء كان المعمول ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك، ويجوز عندى تقديم معموله المجرور على المنصوب، ومن كلامهم: «ما أحسن بالرجل أن يصدق» ، ومن
(1) م: وقولى: «و «ما» في هذا الباب اسم تام في موضع رفع على الابتداء» هذا الذى ذكرته هو مذهب سيبويه أعنى أن «ما» اسم تام بمنزلة شئ، وساغ الابتداء بالنكرة؛ لأن التعجب سوغ ذلك؛ ألا ترى أنك تقول: عجب لزيد؛ فعجب نكرة، وجاز الابتداء به؛ لما دخل الكلام من معنى التعجب، ومذهب الأخفش: أن ما موصولة، والجملة التى بعدها في موضع الصلة والخبر محذوف؛ كأنّه قال: ما أحسن زيدا عظيم، أى: الذى حسنه في عينى عظيم من الحسن، وحذف ذلك؛ لأن المعنى يدل عليه.
ومذهب سيبويه أولى لأمرين:
أحدهما: أنه لا يكون في الكلام إذ ذاك ادعاء حذف.
والآخر: أن ما إذا قدّرت نكرة، كان معنى التنكير مناسبا لمعنى التعجب؛ لأن التعجب لا يكون ـ كما تقدم ـ إلا خفى السبب، و «ما» هى الواقعة على ذلك السبب الذى لأجله كان التعجب فينبغى أن تكون نكرة؛ لأن التنكير مناسب لمعنى الخفاء، وإذا جعلناها موصولة، كانت معرفة، فينبغى إذ ذاك ألّا تقع إلا على معلوم، والمعنى الذى بسببه كان التعجب ليس معلوما؛ فناقض معنى الموصولة معنى التعجب لذلك. أه.
(2) فى ط: الزيدون.
(3) م: وقولى: «فى زيادة أصبح وأمسى» إن ذلك لا يقاس وهو مذهب البصريين، وأما الكوفيون، فقاسوا ذلك في أصبح وأمسى؛ حملا على قولهم: ما أصبح أبردها، وما أمسى أدفأها، يعنون الدنيا، أى: ما أبردها في الصباح، وما أدفأها في المساء. أه.
(4) م: قولى: «ولا يجوز تقديم معمول فعل التعجب عليه» مثال ذلك قولنا: ما أحسن زيدا يوم الجمعة، لا يجوز أن تقول: زيدا ما أحسن يوم الجمعة، ولا: يوم الجمعة ما أحسن زيدا. أه.