فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 637

كلام عمرو بن معدى كرب (1) :

«ما أشدّ في الهيجاء لقاءها، وأكرم في اللّزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءها» .

وأما التعجب على طريقة «أفعل به» ، فلا يكون إلا من الأفعال التى يتعجب منها على طريقة «ما أفعله» ، إلا أنه لا بد من بنائه أولا على وزن «أفعل» ، التى يراد بها: صار ذا كذا (2) ، نحو قولهم: أبقل المكان، أى: صار ذا بقل، وحينئذ يبنى الأمر عليه، فيقال: أسمع بزيد، وأبصر بعمرو، وأصله: أسمع زيد، وأبصر عمرو؛ لأنه مبنى من فعل لا يتعدى (3) وفاعله ظاهر، وساغ وقوع الظاهر فاعلا للأمر بغير لام، لما لم يكن / أمرا في الحقيقة، بل المعنى الخبر (4) ، والأمر قد يجئ بمعنى الخبر؛ قال تعالى: (قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) [مريم: 75] أى: فيمد له الرحمن مدّا، لكن زيدت «الباء» في الفاعل، ولزمت، حتى صار لفظ الفاعل كلفظ المجرور، في نحو قولك: «امرر بزيد» إصلاحا للفظ؛ ويدل على أن المجرور في موضع الفاعل، وأن الفعل لم يتحمل ضميرا ـ إبقاء اللفظ على صورة واحدة فى

(1) عمرو بن معدي كرب بن ربيعة بن عبد الله الزبيدي: فارس اليمن، وصاحب الغارات المشهورة، وفد على النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أسلم وارتد بعد وفاة النبي ـ صلّى الله عليه وسلم ـ ثم عاد إلى الإسلام، شهد عدة معارك منها القادسية واليرموك، كان عصيّ النفس أبيها، وله شعر مجموع في ديوان باسمه.

ينظر: الإصابه ترجمة (5972) ، وسمط اللآلي 63، 64 وابن سعد 5/ 383، وشرح الشواهد / 143، خزانة الأدب 1/ 425، والشعر والشعراء 138 الأعلام (5/ 86) .

(2) م: وقولى: «ولا بد من بنائه أولا على أفعل الذى يراد به صار ذا كذا» الدليل على صحة ذلك قطع همزة (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) [مريم: 38] ؛ فدل ذلك على أنه من «أسمع وأبصر» ، ولو كان من سمع، ولم ينقل إلى أسمع، لكانت الهمزة همزة وصل ولكانت مكسورة فكنت تقول اسمع بفتح الميم وكسر الهمزة. أه.

(3) م: وقولى: «والأصل أسمع زيد وأبصر عمرو؛ لأنه مبنى من فعل لا يتعدى» أردت بذلك أن أبين أن المجرور فاعل والباء زائدة؛ لأنه أمر من أسمع، أى: صار ذا سمع، وأسمع بهذا المعنى لا يتعدى؛ فكذلك لا يتعدى الأمر الذى يكون منه. أه.

(4) م: وقولى: «وساغ وقوع الظاهر فاعلا للأمر بغير لام، لما لم يكن أمرا في الحقيقة؛ بل المعنى الخبر» أعنى: أنّ الأمر الصحيح بغير لام إنما يكون فاعله ضمير خطاب؛ نحو قولك: قم، اقعد، فلولا أن الأمر الذى يراد به التعجب ليس بأمر صحيح، وإنما هو خبر في المعنى، لم يجز مجئ الفاعل منه ظاهرا، وإنما سوّغ ذلك فيه كونه خبرا في المعنى؛ فجاء الفاعل معه ظاهرا؛ كما يجئ ذلك مع الخبر. أه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت