فهرس الكتاب
مقرونا بعده؛ فإنّ حكم الاسم إذ ذاك كحكمه لو لم يتقدمه شئ، أو بـ «أما» ؛ فيبقى على حكمه لو لم يتقدمه شئ.
وإن تقدّمته أداة لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا، لم يجز في المشتغل عنه إلا الحمل على إضمار فعل، وتلك الأدوات هى أدوات الشرط (1) ، وأعنى بذلك: إن وأخواتها، «ولو» التى هى حرف لما كان سيقع لوقوع غيره، أو بمعنى «إن» ، والفرق بينهما: أنّ التى هى لما كان سيقع لوقوع غيره يكون الفعل الذى بعدها بمعنى / المضى، وإن لم تكن صيغته صيغة الماضى؛ نحو قولك: «لو يقوم زيد أمس، لقام عمرو» وإن شئت أسقطت اللام، والتى هى بمعنى «إن» تخلص الفعل للاستقبال، وإن كانت صيغته صيغة الماضى، صبرت معناه إلى الاستقبال؛ نحو قوله [من البسيط] :
29 ـ قوم إذا حاربوا شدّوا مآزرهم
دون النّساء ولو باتت بأطهار (2)
أى: وإن باتت بأطهار.
«ولو» من: «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» (3) محتملة الوجهين.
(1) م: وقولى: «وتلك الأدوات هى أدوات الشرط ... » إلى آخره مثال تقدم أداة الشرط: إن زيدا ضربته ضربك، ولو زيدا ضربته ضربك، لا يجوز في زيد في المسألتين إلا الحمل على إضمار فعل، وينصبه سواء كانت لو بمعنى إن، أو حرف امتناع لامتناع.
والفرق بينهما أنّ التى هى بمعنى إن، تدخل على الماضى، فتخلصه للاستقبال نحو قوله تعالى: (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدى بِهِ) [آل عمران: 91] والتى هى حرف امتناع لامتناع تدخل على المضارع فتخلصه إلى الماضى، نحو قولك: لو يقوم زيد قام عمرو، تريد: لو قام زيد قام عمرو. أه.
(2) البيت للأخطل والشاهد فيه قوله: «ولو باتت بأطهار» حيث جاءت «لو» شرطية بمعنى «إن» ، صارفة الماضي إلى الاستقبال.
ينظر: ديوانه 84، وحماسة البحتري 34، وشرح شواهد المغني 2/ 646، ونوادر أبي زيد 150، وبلا نسبة في الجنى الدانى 285، ورصف المباني 291، وشرح الأشموني 3/ 601، وشرح عمدة الحافظ 583، 584، ومغنى اللبيب 1/ 264
(3) م: وقولى: وعلى ذلك ينبغى أن نحمل «نعم العبد صهيب لو لم يخف الله لم يعصه» أى: على أنها بمعنى إن، كأنه قال: «إن لم يخف الله لم يعصه»
[أراد أن صهيبا إنما يطيع الله حبا لا لمخافة عقابه سبحانه وقد اشتهر في كلام الأصوليين وأصحاب المعانى وأهل العربية من حديث عمر، وبعضهم يرفعه إلى النبى صلّى الله عليه وسلّم، وذكر البهاء السبكى أنه لم يظفر به بعد البحث. وكذا كثير من أهل اللغة لكن نقل في المقاصد عن