فهرس الكتاب
وأدوات التحضيض (1) ، وهى: هلا ولو لا ولو ما وألا بمعناها، فإن كانت «لو لا» حرف امتناع لوجود، لم يلها إلا الابتداء، وتدخل «اللام» في جوابها، وجواب
الحافظ ابن حجر أنه ظفر به في مشكل الحديث لابن قتيبة من غير إسناد. وقال في اللآلئ: منهم من يجعله من كلام عمر، وقد كثر السؤال عنه، ولم أقف له على أصل، وسئل بعض شيوخنا الحفاظ عنه، فلم يعرفه، لكن روى أبو نعيم في الحلية بسند ضعيف عن عبد الله بن الأرقم أنه قال: حضرت عمر عند وفاته مع ابن عباس والمسور ابن مخرمة، فقال عمر سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «إن سالما شديد الحب لله عز وجل، لو كان لا يخاف الله ما عصاه» وفى لفظ: «لو لم يخف الله ما عصاه» ، وفى رواية قال: «لو استخلفت سالما مولى أبى حذيفة، فسألنى ربى ما حملك على ذلك؟ لقلت سمعت نبيك صلّى الله عليه وسلّم يقول إنه يحب الله حقا من قلبه» ، وقال الجلال السيوطى في شرح نظم التلخيص: «كثر سؤال الناس عن حديث «نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه» ، ونسبه بعضهم إلى النبى صلّى الله عليه وسلّم، ونسبه ابن مالك في شرح الكافية وغيره إلى عمر، قال الشيخ بهاء الدين السبكى لم أر هذا الكلام في شئ من كتب الحديث، لا مرفوعا ولا موقوفا، لا عن عمر ولا عن غيره، مع شدة التفحص عنه» انته.
نعم قد روى الديلمى في سالم لا صهيب عن عمر مرفوعا أن معاذ بن جبل إمام العلماء يوم القيامة لا يحجبه من الله إلا المرسلون، وإن سالما مولى أبى حذيفة شديد الحب في الله، لو لم يخف الله ما عصاه. والله أعلم.
ينظر كشف الخفا 446 ـ 447، المصنوع في معرفة الحديث الموضوع 202، الأسرار المرفوعة 253 ـ 255، الفوائد المجموعة 409، التذكرة للفتنى 101، الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطى 165].
وإنما حملتها على ذلك لأنها لو كانت حرف امتناع لامتناع، لكان المعنى فاسدا، لأنه إذا امتنع النفى لزم الإيجاب؛ فيلزم من ذلك أن يكون خاف الله وعصاه، وهو خلاف المعنى المراد، ولا يلزم ذلك إذا جعلتها بمعنى إن. أه.
(1) م: وقولى: «وأدوات التحضيض ... » إلى آخره مثال تقدم أداة التحضيض: هلا زيدا ضربته، لا يجوز في زيد إلا النصب بإضمار فعل؛ لأن أداة التحضيض لا يليها المبتدأ، فأما قول الشاعر: [من الطويل]
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة
إلىّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
[ينظر البيت للمجنون في ديوانه ص 154، ولإبراهيم الصولى في ديوانه ص 185 ولابن الدمينة في ملحق ديوانه ص 206، وللمجنون أو لابن الدمينة أو للصمة بن عبد الله القشيرى في شرح شواهد المغنى 1/ 221، والمقاصد النحوية 3/ 416، ولأحد هؤلاء أو لإبراهيم الصولى في خزانة الأدب 3/ 60، وللمجنون أو للصمة القشيرى في الدرر 5/ 106 وللمجنون أو لغيره في المقاصد النحوية 4/ 457، وبلا نسبة في الأغانى 11/ 314 وأوضح المسالك 3/ 129، وتخليص الشواهد ص 320، وجواهر الأدب ص 394