فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 637

وهى بالنظر إلى تقديم أخبارها عليها، قسمان:

قسم لا يجوز تقديم خبره عليه، وهو: ما دام (1) وقعد في المثل، وما زال وأخواتها ما دامت منفية بـ «ما» ، أو بـ «لا» في جواب قسم.

وقسم يجوز تقديم خبره عليه، وهو: ما بقى من الأفعال (2) ، ما لم يعرض له عارض يوجب تقديم الخبر أو تأخيره عنه (3) ، وهى: العوارض التى أوجبت تقديم المفعول على العامل أو تأخيره عنه، ما عدا انفصال الضمير؛ فإنه لا يوجب تقديم الخبر (4) بل يجوز:

«كان إيّاه زيد، وكانه زيد» ، وإلا حسن الانفصال؛ قال عمر بن أبى ربيعة (5)

(1) م: وقولى: «قسم لا يجوز تقديم خبره عليه وهو مادام ... » إلى آخره إنما لم يجز تقديم خبر ما دام عليها، فيقال: أفعل هذا قائما ما دام زيد؛ لأن ما ظرفيّة مصدرية فهى من قبيل الموصولات، ولا يجوز تقديم شئ من صلة الموصول عليه، ولم يجز تقديم خبر قعد عليها في نحو قولهم: «شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة» لأنها كالمثل والأمثال لا تغير عما استعملت عليه، ولم يجز تقديم خبر ما زال وأخواتها عليها لا يقال قائما ما زال زيد، ولا عالما ما انفك زيد، لأن ما النافية من حروف الصدر فلم يتقدم كذلك ما بعدها عليها، وكذلك لا الداخلة في جواب القسم هى من حروف الصدر؛ فكذلك لم يجز أن تقول والله قائما لا يزال زيد. أه.

(2) م: وقولى: «وقسم يجوز تقديم خبرها عليها وهو ما بقى من الأفعال» مثال ذلك قائما كان زيد، وعالما لم يزل زيد، ومنطلقا أضحى عبد الله. أه.

(3) م: وقولى: «ما لم يعرض عارض يوجب تقديم الخبر أو تأخيره ... » إلى آخره مثال ذلك: ما كان زيد قائما، وهل أصبح بكر منطلقا؟، ألا ترى أنّ خبر كان وخبر أصبح قد كان تقديمهما جائزا قبل دخول ما النافية وأداة الاستفهام، فلما دخلتا لم يجز التقديم، كما أنه لا يجوز تقديم المفعول على عامله إذا دخلتا عليه، أعنى: ما وهل، وكذلك أيضا قولك: زيد كأنه عمرو، أى: مثله، لا يتقدّم الخبر هنا على كأن؛ لأنه ضمير متصل كما أن المفعول إذا كان ضميرا متصلا لا يجوز تقديمه على العامل وكذلك سائر الموجبات لتأخير المفعول تكون أيضا موجبة لتأخير الخبر، وتقول أيضا: أىّ رجل كان زيد، فيلزم تقديم الخبر؛ لأنه اسم استفهام، كما يلزم تقديم المفعول على العامل إذا كان اسم استفهام؛ نحو قولك: أى رجل ضربت؟، وكذلك سائر موجبات تقديم المفعول على العامل يوجب تقديم الخبر، وقد تقدم تبيين الموجبات للتقديم والتأخير في باب الفاعل؛ فأغنى ذلك عن إعادتها ههنا. أه.

(4) م: وقولى: «ما عدا انفصال الضمير فإنه لا يوجب تقديم الخبر» أعنى: أن انفصال الضمير في مثل: إيّاك ضربت ـ قد كان موجبا لتقديم المفعول على العامل، وليس موجبا لتقديم الخبر بل يجوز: عمرو كان إياه زيد، فلذلك استثنيته. أه.

(5) عمر بن أبي ربيعة المخزومي القرشي، أبو الخطاب: أرق شعراء عصره، من طبقة جرير والفرزدق. ولم يكن في قريش أشهر منه، ولد في الليلة التي توفي فيها عمر بن الخطاب فسمى باسمه، له ديوان شعر، وكتب ابن بسام في سيرته كتابا سماه «أخبار عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت