فهرس الكتاب
جدّا؛ قال الشاعر [من الوافر] :
32 ـ وأبرح ما أدام الله قومى
بحمد الله منتطقا مجيدا (1)
ولا يجوز دخول «إلا» في خبر ما زال وأخواتها (2) ، وسائر أفعال هذا الباب، إذا كانت منفية جاز دخول «إلا» في خبرها ما لم تكن الأخبار مشتقة من أفعال لا تدخل إلا في خبرها؛ تقول: «ما كان زيد إلا قائما» ، ولا تقول: ما كان زيد إلا منفكّا قائما».
وأفعال هذا الباب كلها متصرفة إلا ليس وما دام، وقعد وجاء في المثل (3) .
(1) البيت لـ «خداش بن زهير» ، والشاهد فيه قوله: «وأبرح» حيث حذف «لا» شذوذا، وهى لا تحذف مع الفعل «برح» إلا في القسم.
ينظر لسان العرب (نطق) ، والمقاصد النحوية 2/ 64، وبلا نسبة في تذكرة النحاة 619، وجمهرة اللغه ص 275، وخزانة الأدب 9/ 243، والدرر 2/ 46، وشرح الأشموني 1/ 110، وشرح ابن عقيل ص 135 وهمع الهوامع 1/ 111.
(2) م: وقولى: «ولا يجوز دخول إلا في خبر ما زال وأخواتها» أعنى أنه لا يجوز أن تقول: ما زال زيد إلا قائما، ولا: ما انفك زيد إلا عالما؛ وسبب ذلك أنّ قولك: ما زال زيد عالما وما انفك زيد قائما ـ إيجاب في المعنى، فكما لا يجوز أن تدخل إلا على الخبر إذا كان موجبا، فكذلك لا تدخل إلا في أخبار هذه الأفعال، فأما قول الشاعر [من الطويل] :
حراجيج لا تنفكّ إلا مناخة
على الخسف أو نرمى بها بلدا قفرا
[ينظر البيت لذى الرمة في ديوانه ص 1419، وتخليص الشواهد ص 270، وخزانة الأدب 9/ 247، 248، 250، 251، 255، وشرح شواهد المغنى 1/ 219، والكتاب 3/ 48، ولسان العرب (فكك) ، والمحتسب 1/ 329، وهمع الهوامع 1/ 120، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 142، والأشباه والنظائر 5/ 173، والإنصاف 1/ 156، والجنى الدانى ص 521، وشرح الأشمونى 1/ 121، ومغنى اللبيب 1/ 73، وهمع الهوامع 1/ 230] .
فمناخة حال، وليس بخبر، وتنفك تامة لا خبر لها، كأنه قال: حراجيج ما تنفك عن التقطير إلا في حال الإناخة على الخسف. أه.
(3) م: وقولى: «وأفعال هذا الباب كلها متصرفة إلا ليس وما دام وقعد وجاء في المثل» أما قعد وجاء في المثل فلم يتصرفا؛ لأن الأمثال لا تغير عما استعملت عليه، وأما ما دام فلم يستعمل منه المضارع؛ لأنه في المعنى بمنزلة فعل شرط قد تقدم جوابه، وفعل الشرط إذا تقدم جوابه كان ماضيا ألا ترى أنك إذا قلت: أفعل هذا ما دام زيد قائما، كان في المعنى قريبا من قولك: أفعل هذا إن دام زيد قائما، فكما لا يجوز أن تقول: أفعل هذا إن يدم زيد قائما، فكذلك لا يجوز مع ما دام، وأما ليس فأجريت مجرى ما لم يتصرف لذلك. أه.