فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 637

وأما أخذ وجعل وطفق: فالأفعال الواقعة موقع أخبارها أحوال؛ فلم يسغ لذلك دخول أن عليها.

وأما كاد وكرب: فلمقاربة ذات الفعل، فمن أدخل أن على أخبارهما، فتشبيها لهما بعسى؛ لأنها مستقبلة، ومن لم يدخلها، فتشبيها لهما بجعل؛ لكثرة المقاربة؛ ألا ترى أن معنى قولك: «كاد زيد يقوم» : قارب القيام حتى لم يبق بينه وبين الدخول فيه زمن؛ كما أن الذين حذفوا أن من خبر عسى ويوشك شبّهوهما بكاد.

ولا تقع الأسماء موقع أخبار هذه الأفعال ـ وإن كان ذلك هو الأصل في الكلام ـ نحو قولهم: «عسى الغوير أبؤسا» (1) ، أو في ضرورة؛ نحو قوله [من الرجز] :

40 ـ أكثرت في العذل ملحّا دائما

لا تكثرن إنّى عسيت صائما (2)

وإنما رفض هنا الاسم، وإن كان الأصل؛ لأنّ المناسبة التى قصدوها بين هذه الأفعال وأخبارها لا تتصوّر في الأسماء.

وقد تسدّ «أن» مع صلتها مسدّ الاسم والخبر في «عسى» و «يوشك» ، فتقول: عسى أن تقوم، ويوشك أن تقوم؛ كما سدّت مسد المفعولين فى: «ظننت وأخواتها» .

وقد تقدم أخبار هذه الأفعال على أسمائها /؛ فتقول: «عسى أن يقوم زيد، ويوشك أن يقوم عمرو» على أن يكون زيد اسم عسى، وعمرو اسم يوشك، وأن والفعل في موضع الخبر.

وإذا اتصل بعسى ضمير متكلم أو مخاطب، جاز فيها أن تبقى على وزنها، وأن

(1) ينظر معجم الأمثال 2/ 341.

(2) البيت لرؤبة. والشاهد فيه مجيء خبر «عسى» ، وهو قوله «صائما» مفردا.

ينظر ديوانه ص 185، وخزانة الأدب 9/ 316، 317، 322، والخصائص 1/ 83، والدرر 2/ 149، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 83، والمقاصد النحوية 2/ 161، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 2/ 175، وتخليص الشواهد ص 309، والخزانة 8/ 374، 376، والجنى الداني ص 463، وشرح الأشموني 1/ 128، وشرح شواهد المغني ص 444، وشرح ابن عقيل ص 164، وشرح عمدة الحافظ ص 822، وشرح المفصل 7/ 14، مغني اللبيب 1/ 152، وهمع الهوامع 1/ 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت