فهرس الكتاب
نحو قولك: «لا أفضل منك رجل ولا امرأة، ولا رجل ولا امرأة إلا أفضل منك» ، وسبب ذلك: أنها إنما تعمل إذا كانت خاصة بالاسم، ولا تكون خاصة حتى تكون للنفى العامّ؛ فتكون في جواب السؤال العام؛ نحو قولك: «هل من رجل قائم؟» ؛ فيلزم دخولها من أجل ذلك على الاسم النكرة.
وأمّا لات: فلم ترفع بها العرب إلا «الحين» مظهرا أو مضمرا؛ فتقول: «لات حين قيام لك، ولات حين قيام لك» ، فتنصب حين، تريد: لات الحين حين قيام لك.
وتعمل في «الحين» معرفة ونكرة؛ لاختصاصها به:
ومن إعمالها أيضا في المعرفة: قول الأعشى (1) [من الخفيف] :
47 ـ لات هنّا ذكرى جبيرة أو من
جاء منها بطائف الأهوال (2)
فأعملها في «هنّا» وهو معرفة.
والعطف على خبرها: كالعطف على خبر ما، إذا كان منصوبا (3) .
(1) ميمون بن قيس بن جندل من بني قيس بن ثعلبة الوائلي، أبو بصير المعروف بأعشى قيس، ويقال له أعشى بكر ابن وائل، والأعشى الكبير: من شعراء الطبقة الأولى في الجاهلية، وأحد أصحاب المعلقات كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس، غزير الشعر، يسلك فيه كل مسلك وكان يغنى بشعره، فسمى «صنّاجة العرب» قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس، ولذلك كثرت الألفاظ الفارسية في شعره. عاش عمرا طويلا، وأدرك الإسلام ولم يسلم، ومطلع معلقته: [من الخفيف]
ما بكاء الكبير بالأطلال
وسؤالي وما تردّ سؤالي
وسمى بالأعشى لضعف بصره مات سنة 7 ه.
ينظر: الأعلام 7/ 341، معاهد التنصيص 1/ 196، الآمدي 12.
(2) الشاهد فيه قوله: «لات هنا» حيث عملت «لات» في «هنا» الإشارية، وقال ابن مالك وأبو علي الفارسي إن «لات» لا يصح إعمالها في معرفة أو مكان، فـ «هنا» عندهما منصوبة على الظرف، و «لات» غير عاملة.
ينظر: ديوانه ص 53، وخزانة الأدب 4/ 196، 198، والخصائص 2/ 474، والدرر 2/ 118، وشرح التصريح 1/ 200، وشرح المفصل 3/ 17، ولسان العرب (هنا) ، والمحتسب 2/ 39، والمقاصد النحوية 2/ 106، 4/ 198، وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 289، ورصف المباني ص 170.
(3) م: وقولى: «والعطف على خبرها كالعطف على خبر ما إذا كان منصوبا» تمثيل ذلك