فهرس الكتاب
وأما الخفض: فانفردت به الأسماء (1) ، وقد كان حقه أن يدخل فى (2) المضارع من الأفعال إذا أضيفت إليه أسماء الزمان أو «ذو» ، أو «أيّة» ؛ نحو قولهم: «اذهب بذى تسلم» أو «ائتنى بأيّة يقوم زيد» ، «وخرجت يوم يقوم عمرو» ؛ ألا ترى أنه معرب، وقد دخل عليه عامل خفض لكن منع من خفضه: أن الإضافة في الحقيقة إنما هى للمصدر لا للفعل؛ فلذلك لم تؤثر فيه.
وأما الجزم: فانفردت به الأفعال وقد كان حقه أن يدخل في الاسم غير المنصرف؛ لأنه لما حمل على الفعل في امتناع الخفض والتنوين لشبهه به ـ كان ينبغى أن يبقى ساكنا في حال الجر؛ لذهاب الخفض منه، وألا يتكلف حمله على النصب؛ لكن منع من ذلك ما في إذهاب العلامتين من الإخلال بالاسم.
(1) م: وقولى: «وأما الخفض فانفردت به الأسماء ... » إلى آخره، إنما اعتذرت عن امتناع دخول الخفض في الفعل المضارع المضاف إليه اسم زمان أو مكان؛ لأنه قد كان خفضه واجبا لما ذكرناه لو لا ما منع من ذلك: أن الإضافة في الحقيقة إنما هى للمصدر؛ كأنك إذا قلت:
أقوم يوم يقوم زيد، قد قلت: يوم قيام زيد، ولذلك تعرّف يوم بالإضافة.
ولو كانت الإضافة في اللفظ والمعنى إلى الفعل لم تعرف؛ لأن الفعل نكرة؛ بدليل وصفهم النكرة به؛ نحو قولك: مررت برجل يضحك، ولم أعتذر عن امتناع الخفض فيما عدا ذلك من الأفعال غير المضارعة؛ لأنه لم يجب فيعتذر عنه. أه.
(2) في ط: على.