فهرس الكتاب
باب معرفة علامات الإعراب
قد تقدم أن ألقاب الإعراب: الرّفع والنّصب والخفض والجزم.
فأما الرفع: فعلاماته ثلاث: الضمة والنون، وبقاء اللفظ عند دخول عامل الرفع عليه (1) غير مغيّر عمّا كان عليه قبل ذلك، ليس بعلامة للرفع (2) فى الحقيقة، وإنما سمى علامة رفع؛ لقيامه مقامها وإغنائه عنها:
فالنون: تكون علامة للرّفع في كلّ فعل مضارع اتصل به ضمير الاثنين، أو علامتهما، أو ضمير الواحدة المخاطبة، أو ضمير جماعة المذكّرين العاقلين، أو ما أجرى مجراهم /، أو علامتهم؛ نحو قولك: «الزيدان يقومان، ويقومان (3) الزيدان، وأنت تقومين، والزيدون يقومون، ويقومون الزيدون، والبراغيث يأكلوننى، ويأكلوننى البراغيث» .
وعدم التغير يكون علامة للرفع في الأسماء المثناة، وجمع المذكر السالم وما جرى مجراه؛ لأنّ المثنى وما جرى مجراه قبل دخول العامل عليه [يكون] (4) بالألف (5)
(1) م: باب معرفة علامات الإعراب قولى: «وبقاء اللفظ عند دخول عامل الرفع عليه ... » إلى آخره إن قال قائل: كيف جعلت ذلك علامة للرفع، وأنت قد حددت الإعراب بأنه تغير آخر الكلمة لعامل، ولا تغير في هذين النوعين من المعربات في حال الرفع على مذهبك؟.
فالجواب: أنى لم أجعل عدم التغيّر فيهما إعرابا في حال الرفع؛ بل هما مجردان من الإعراب في حال الرفع، وإنما جعلت عدم التغير علامة إعراب من حيث قام مقام العلامة في إفهامه الرفع كما تفهمه العلامة فيما فيه علامة الرفع. أه.
(2) في أ: الرفع.
(3) م: وقولى: «نحو قولك الزيدان يقومان ... » إلى آخره ما كان من هذه المثل قد قدم فيه الفعل على الاسم، فالألف والواو فيه علامتان لا ضميران، وما كان منها قد قدم فيه الاسم على الفعل فهما فيه ضميران لا علامتان، وأردت بقولى: يأكلوننى البراغيث، والبراغيث يأكلوننى، أن أبين أن الواو قد تكون لغير العاقل إذا عومل معاملة العاقل؛ ألا ترى أن المستعمل إنما هو وصف البراغيث بالإيلام والإيذاء، فيقال: آذتنى البراغيث وآلمتنى، فلما وصفت بالأكل، وهو مما يوصف به العاقل، عوملت معاملته فجعل ضميرها وعلامتها كضميره وعلامته، وهو الواو. أه.
(4) سقط في أ.
(5) في أ: في.