فهرس الكتاب
فأما قوله [من الطويل] :
5 ـ فلم يدر إلا الله ما هيّجت لنا
عشيّة أنئاء الدّيار وشامها (1)
فعلى إضمار فعل، أى: درى ما هيّجت لنا.
وقسم: يجوز فيه التقديم والتأخير، وهو ما عدا ذلك.
وينقسم المفعول بالنظر إلى تقديمه على العامل وتأخره عنه: ثلاثة أقسام:
قسم يلزم فيه تقديمه على العامل، وهو أن يكون المفعول اسم شرط (2) ، أو كم الخبرية في اللغة الفصيحة، أو كم الاستفهامية، أو اسما غيرها من سائر أسماء الاستفهام، إذا لم يقصد به الاستثبات، أو إذا كان المفعول ضميرا منفصلا لو تأخر لزم اتصاله؛ [نحو قوله تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ ... ) ] (3) [الفاتحة: 4] .
وقسم: يلزم فيه تأخيره عنه، وهو أن يكون المفعول ضميرا متصلا (4) ، أو العامل
الغدير فحركوه بالدلاء وغيرها.
والشاهد فيه: تقدم المفعول «ماء» على الفاعل القنابل على جهة اللزوم بسبب ضرورة الشعر.
ينظر: ديوانه (119) ، ولسان العرب (خضض) ، (ربع) ، وجمهرة اللغة (1128) ، وتاج العروس (ربع) .
(1) البيت لذى الرّمة، وهو: أبو الحارث غيلان بن عقبة والأنثاء كالأبعاد لفظا ومعنى، والوشام بكسر الواو: جمع وشم، وهو هنا بمعنى: الأثر، وهو: فاعل «هيجت» ، والشاهد في قوله: «فلم يدر إلا الله ما» ، حيث قدّم الفاعل المحصور بـ «إلا» وهو: لفظ الجلالة على المفعول «ما» ، وهذا غير جائز عند جمهور النحاة، وكان الكسائي يسوّغه في الشعر.
ينظر: ديوانه (2/ 999) الدرر (2/ 289) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك (2/ 131) ، تخليص الشواهد (487) ، شرح الأشموني (1/ 177) ، شرح ابن عقيل (248) ، المقاصد النحوية (2/ 493) ، همع الهوامع (1/ 161) .
(2) م: وقولى: «وهو أن يكون المفعول اسم شرط ... » إلى آخره، مثال كونه اسم شرط: من تكرم أكرمه، ومثال كونه اسم استفهام: أيّ رجل تريد؟ ومثال كونه كم الخبرية: كم درهم ملكت. أه.
(3) بدل ما بين المعكوفين في ط: نحو قولك: «إياك ضربت» .
(4) م: وقولى: «وهو أن يكون المفعول ضميرا متصلا ... » إلى آخره، مثال كونه ضميرا متصلا: ضربنى زيد، ومثال كون العامل غير متصرف: ما أحسن زيدا، ومثال دخول ما النافية عليه: ما ضربت زيدا، ومثال دخول لا في جواب القسم عليه: والله لا أضرب زيدا، ومثال دخول أداة الاستفهام عليه: هل ضربت زيدا؟، ومثال دخول أداة الشرط عليه: إن