فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 370

أيضا أن تجعل اللّام أصليّة والياء زائدة، لأنّ زيادة الياء أوسع من زيادة اللّام، فتكون هذه الألفاظ متقاربة وأصولها مختلفة، نحو «ضيّاط وضيطار» و «سبط وسبطر» ؛ ألا ترى أنّ الراء لا تزاد، وأنّ «ضيّاطا (1) وضيطارا» (2) ، و «سبطا وسبطرا» : متقاربة، وأصولها مختلفة.

ولا يحمل «زيدل» إلّا على زيادة اللّام، لأنّ استعمال «زيد» أكثر من استعمال «زيدل» . فدلّ ذلك على أنّ «زيدا» هو الأصل، وأن اللّام زائدة.

وكذلك «فحجل» و «عبدل» اللّام فيهما زائدة، ولا يجعلان من ذوات الأربعة، ويجعل «عبد» و «أفحج» من ذوات الثلاثة، فيكون من باب «ضيّاط وضيطار» ، لأنّ «عبدا» و «أفحج» هما الأصلان، لكثرة استعمالهما، وقلّة «عبدل» و «فحجل» .

فأمّا «فيشة» و «فيشلة» و «هيق» و «هيقل» و «طيس» و «طيسل» فكلّ واحد من هذه الألفاظ قد كثر استعماله، فلذلك ساغ كلّ واحد منهما أصلا بنفسه.

وزعم محمد بن حبيب أنّ اللّام من «عنسل» (3) زائدة، لأنه في معنى «عنس» . والصحيح ما ذهب إليه سيبويه، من أنّ لامه أصليّة، وأنه مشتقّ من «العسلان» وهو عدو الذئب، والنون زائدة، لأنّ زيادة النون أسهل من زيادة اللّام، واشتقاقه واضح لا تكلّف فيه.

وأما «ازلغبّ (4) الفرخ» . أي: «زغّب» فلامه أصليّة، لأن «ازلغبّ» في معنى «زغّب» كثير الاستعمال، فينبغي أن يجعل أصلا بنفسه، ولا تجعل اللّام زائدة، لقلّة زيادة اللّام. وبالجملة فإنّ «ازلغبّ» فعل، ولا تحفظ زائدة في فعل.

فهذه جملة الألفاظ التي زيدت اللّام فيها.

(1) الضياط: الرجل الغليظ، الصحاح للجوهري، مادة (ضيط) .

(2) الضيطار: الرجل الضخم الذي لا غناء عنده، اللسان والصحاح (ضطر) .

(3) العنسل: الناقة السريعة، لسان العرب، مادة (عسل) .

(4) ازلغب: شوك ريشه، قبل أن يسود، لسان العرب، مادة (زلغب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت