فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 370

فإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما محتمل للأصالة والزيادة، قضي على الهمزة بالزيادة، وعلى ما عداها مما يحتمل الأصالة والزيادة بأنه أصليّ. وذلك نحو «أبين» (1) ، والألف من «إشفى» (2) و «أفعى» . فإنك ـ وإن لم يكن معك اشتقاق ولا تصريف ـ تقضي بزيادة الهمزة، وأصالة ما عداها. وذلك أنّ «إشفى» و «أبين» و «أفعى» وأمثال ذلك، الهمزة في جميع ذلك زائدة، والياء من «أبين» والألف من «إشفى» و «أفعى» أصلان.

وإنما قضي بزيادة الهمزة، في مثل هذا، لأنّ جميع ما ورد من ذلك، ممّا له اشتقاق، الهمزة فيه زائدة، وما عداها أصل، نحو قوله «أغوى منه» و «أضوأ منه» و «أيدع» (3) ، لأنّ «أغوى» من الغيّ، و «أضوأ» من الضّوء، ويقولون «يدّعته» .

وكذلك جميع ما عرف له اشتقاق، من هذا النوع، همزته زائدة، وما عداها أصليّ، إلّا ألفاظا قليلة شذّت من هذا النوع، وهي «أولق» (4) و «إمّعة» و «أيصر» (5) و «أرطى» (6) و «أيطل» . فلذلك حملنا ما ليس له اشتقاق، نحو «أفعى» و «إشفى» و «أبين» ، على الأكثر، فقضينا بزيادة الهمزة.

فإن قيل: فما الدليل على أصالة الهمزة، في هذه الألفاظ الخمسة؟.

فالجواب: أنّ الذي يدل على أصالة الهمزة في «أيصر» أنهم يقولون في جمعه «إصار» ، بإثبات الهمزة وخذف الياء، فدلّ على أصالة الهمزة وزيادة الياء. ولا يمكن أن تجعل هذه الهمزة بدلا من ياء، فيكون أصله «يصار» ، ثم أبدلت الهمزة من الياء، لأنّ الياء لا تبدل همزة في أوّل الكلام.

والذي يدلّ على أصالة الهمزة في «إمّعة» أنك لو جعلتها زائدة لكان وزنها «إفعلة» و «إفعلة» لا يكون صفة أصلا، إنما يكون اسما غير صفة نحو «إشفى» و «إنفحة» (7) . فدلّ

(1) أبين: اسم رجل من حمير.

(2) الإشفى: المخرز، لسان العرب، مادة (أشف) .

(3) الأيدع: صبغ أحمر: وقيل: هو الزعفران، الصحاح للجوهري، واللسان، مادة (يدع) .

(4) الأولق: الجنون، لسان العرب، مادة (ألق) .

(5) الأيصر: الحشيش، الصحاح للجوهري، مادة (أصر) .

(6) الأرطى: شجر ينبت بالرمل رائحته طيبة، لسان العرب، مادة (أرط) .

(7) الأنفحة: شيء يخرج من بطن الجدي الرضيع أصفر، يعصر في صوفة مبتلة في اللبن فيغلظ كالجبن، لسان العرب، مادة (نفح) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت