فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 370

ذلك على أنّ همزتها أصليّة، ويكون وزنها «فعّلة» ، لأنّ «فعّلة» في الصفات موجود نحو «رجل دنّبة» (1) . وأيضا فإنك لو جعلت همزة «إمّعة» زائدة لكانت إحدى الميمين منه فاء، والأخرى عين، فيكون من باب «ددن» (2) ، وهو قليل جدّا، أعني أن تكون الفاء والعين من جنس واحد. فلمّا كان جعل الهمزة زائدة يؤدّي إلى الدخول في هذا الباب القليل، وإلى إثبات مثال في الصفات لم يستقرّ فيها، قضي بأصالة الهمزة.

وأمّا «أرطى» فالدليل على أصالة الهمزة قولهم «أديم مأروط» أي: مدبوغ بالأرطى. فإثبات الهمزة في «مأروط» ، وحذف الألف، دليل على أصالة الهمزة وزيادة الألف. وحكى أبو عمر الجرميّ «أديم مرطيّ» . فالهمزة ـ على هذا ـ زائدة، والألف أصل.

وأما «أولق» فالذي يدلّ على أصالة الهمزة فيه، وزيادة الواو، قولهم «ألق الرّجل» إذا أصابه الأولق. فقولهم «ألق» بإثبات الهمزة، وحذف الواو، دليل على أصالة الهمزة وزياد الواو.

فإن قيل: فلعلّ هذه الهمزة بدل من الواو، والأصل «ولق» ، نحو قولهم في «وعد الرّجل» «أعد» ؟.

فالجواب: أنه كان من قبيل «أعد» لقالوا «ولق» كما يقولون «وعد» . فالتزامهم الهمزة في «ألق» دليل على أنها أصل. وأيضا فإنهم قالوا «رجل مألوق» ، ولو كانت الهمزة زائدة لقالوا «مولوق» بالواو. ولا يتصوّر أن تقدّر الهمزة في «مألوق» بدلا من الواو، لأنّ مثل هذه الواو لا تقلب همزة. وسيبيّن ذلك في البدل.

وزعم الفارسيّ أنّ «أولقا» يحتمل ضربين من الوزن: أحدهما: ما قدّمناه من أنه «فوعل» وهمزته أصل، من «تألّق البرق» . والآخر: أنه «أفعل» وهمزته زائدة، من «ولق» إذا أسرع، لأنّ «الأولق» : الجنون، وهي توصف بالسرعة.

فإن قيل: فكيف أجاز ذلك، مع قولهم «ألق» و «مألوق» ؟.

فالجواب: أنه يجعل الهمزة منهما بدلا من الواو، والأصل «ولق» و «مولوق» . ويجعل هذا من قبيل البدل اللّازم، فتكون الواو من «ولق» لمّا أبدلت همزة لانضمامها أجريت هذه الهمزة مجرى الأصليّة، فقالوا «مألوق» . فيكون ذلك نظير قولهم «عيد»

(1) الدنبة: القصير، الصحاح للجوهري، مادة (دنب) .

(2) الددن: اللهو واللعب، لسان العرب، مادة (ددن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت