فهرس الكتاب
و «أعياد» ؛ ألا ترى أنّ «عيدا» من «عاد يعود» ، وأنّ الأصل فيه «عود» ، فقلبت الواو ياء، لسكونها، وانكسار ما قبلها، فقيل «عيد» . وكان ينبغي، إذا جمعنا، أن نقول في جمعه «أعواد» بالواو، لزوال الموجب لقلب الواو ياء، كما قالوا في جمع «ريح» «أرواح» بالواو، لزوال موجب قلبها ياء في «ريح» ، وهو سكونها وانكسار ما قبلها. قال:
*تلفّه الأرواح، والسّميّ (1) *
إلّا أنهم لمّا أبدلوا الواو ياء في «عيد» أجروا هذه الياء مجرى الأصليّة.
إلّا أنّ هذا النوع من البدل ـ أعني اللّازم ـ قليل، وأصالة الهمزة أيضا، إذا وقعت أولا في مثل هذا، قليل، فتكافأ الأمران عنده، فلذلك أجاز الوجهين.
والصحيح أنّ «الأولق» همزته أصليّة، ولا ينبغي أن يحمل على باب «عيد وأعياد» لأنّ مثل هذا الباب قد سمع فيه الأصل، فتقول «عيد وأعواد» . ولم يقولوا «ولق» ولا مولوق، في موضع من المواضع. فلذلك وجب حمل «أولق» على أن همزته أصليّة.
ويجوز أيضا في «أولق» أن يكون «فوعلا» ، عند من يجعله مشتقا من «ولق» . ويكون أصله «وولقا» ، فأبدلت الواو الواحدة همزة، ولزم على قياس كلّ واوين يجتمعان في أوّل الكلمة. إلّا أنّ الأولى، عند من يجعله مشتقا من «ولق» ، أن تكون الهمزة زائدة، ويكون وزنه «أفعل» ، لأنّ «أفعل» أكثر من «فوعل» . وأيضا فإن الهمزة ينبغي أن يوقف فيها مع الظاهر، ولا يدّعى أنها مبدلة من الواو.
وأمّا «أيطل» فالذي يدلّ على أصالة همزته، وزيادة يائه، قولهم في معناه: «إطل» . فيحذفون الياء ويثبتون الهمزة. ولو كانت الهمزة هي الزائدة لقيل «يطل» بالياء، ولا يمكن أن يدّعى أنّ الهمزة بدل من الياء، لما ذكرناه، من أنّ الياء لا تبدل همزة أولا.
(1) الرجز، لرؤبة في لسان العرب، مادة (سما) والعجاج في ديوانه ص 69، واللسان والصحاح والتاج، مادة (سمو) ، والسمي: جمع سماء.