فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 370

وأمّا «مغرود» فيدلّ على أصالة ميمه أنه ليس من كلامهم «مفعول» ، وفيه «فعلول» .

فإذا جاء ما لا يعرف اشتقاقه بزيادة الميم فيه، حملا على الأكثر مما عرف له اشتقاق نحو «مأسل» (1) ينبغي أن يقضي بزيادة الميم فيه وفي أمثاله، وإن لم يعرف له اشتقاق.

وإن كان بعدها حرفان مقطوع بأصالتهما، وما عداهما مقطوع بزيادته، قضيت على الميم بالأصالة، إذ لا أقلّ من ثلاثة أحرف أصول، كما تقدّم. وذلك نحو «مالك» و «ماسح» وأمثال ذلك؛ ألا ترى أنّ الألف مقطوع بزيادتها. وإذا كان كذلك وجب أن تكون الميم أصليّة.

وإن كان بعدها حرفان مقطوعا بأصالتهما، وما عداهما محتمل الأصالة والزيادة، قضي على الميم بالزيادة، لأنّ كل ما عرف له اشتقاق من ذلك وجدت الميم فيه زائدة، ولم توجد أصليّة، إلّا في ألفاظ مخفوظة. وهي «معزى» و «مأجج» (2) و «مهدد» (3) و «معدّ» و «منجنيق» و «منجنون» (4) . فلمّا كانت زائدة في الأكثر، مما عرف له اشتقاق، حمل ما لم يعرف له اشتقاق، من ذلك، على ما عرف اشتقاقه. وذلك نحو «مذرى» (5) و «المذروين» .

فإن قيل: وما الدليل على أصالة الميم في ستّة الألفاظ المذكورة؟.

فالجواب: أنّ الذي يدلّ على أصالة الميم في «معزى» أنهم يقولون «معز» ، فيحذفون الألف. ولو كانت الميم فيه زائدة لقالوا «عزي» .

فإن قيل: إنّ «المعزى» أعجميّ، وقد تقدّم أنّ الأعجميّ لا يدخله تصريف؟.

فالجواب: أنّ ما كان من الأعجميّة نكر فإنه قد يدخله التّصريف، لأنه محكوم له بحكم العربيّ، بدلالة أنّ هذا النوع من العجمة لا يمنع الصّرف بخلاف العجة الشخصيّة. وسبب ذلك أنها أسماء نكرات ـ والنكرات هي الأول ـ وإنما تمكّنت بدخول الألف واللّام عليها، كما تدخل على الأسماء العربية. ويدلّ على أنهم قد أجروها مجرى العربيّ أنهم قد اشتقّوا منها، كما يشتقّون من العربيّ. قال رؤبة:

(1) مأسل: اسم موضع، لسان العرب، مادة (أسل) .

(2) مأجج: اسم موضع، التاج للزبيدي، مادة (مذحج) .

(3) مهدد: اسم امرأة، لسان العرب، مادة (مهد) .

(4) المنجنون: الدولاب، لسان العرب، مادة (منجنون) .

(5) المذرى: جانب الألية، القاموس للفيروز آبادي، مادة (فصل الذال) 1/ 1657.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت