فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 370

هل ينجينّي حلف سختيت ... أو فضّة، أو ذهب كبريت (1) ؟

فقال «سختيت» من «السّخت» وهو الشديد، وهو أعجميّ.

والذي يدلّ على أصالة الميم في معدّ أنهم يقولون «تمعدد الرّجل» إذا تكلّم بكلام معدّ، وقيل: إذا كان على خلق معدّ. والميم في «تمعدد» أصليّة، لأنّ «تمفعل» قليل، نحو ما ذكرنا من قولهم «تمسكن» و «تمدرع» ، والأحسن «تسكّن» و «تدرّع» . و «معدّ» هذا ـ أعني اسم القبيلة ـ منقول من «معدّ» الذي يراد به موضع رجل الرّاكب، لأنّ الأعلام إذا علم لها أصل في النكرات فينبغي أن تجعل منقولة منه. وإذا ثبت النّقل تبيّن أنّ الميم في «معد» هذا ـ أعني اسم القبيلة ـ أصليّة، لأنّ الميم في «معدّ» الذي هو موضع رجل الرّاكب أصليّة أيضا، لأنّ موضع رجل الراكب فيه شدّة وصلابة، وقد قالوا «معد» في معنى: اشتدّ. فالميم فيه أصل، لذلك قال:

وخاربين، خربا فمعدا ... لا يحسبان الله إلا رقدا (2)

فإن قيل: جعلك الميم أيضا أصليّة في أوّل الكلام، وبعدها ثلاثة أحرف. قليل، و «تمفعل» قليل، فهلا اعتدل الأمر عندك فيهما، فأجزت في «معدّ» الوجهين، أعني زيادة الميم وأصالتها؟.

فالجواب: أنه لمّا كان جعلها أصلا وجعلها زائدة يؤدّيان إلى قليل كانت الأصالة، وما يعضده الاشتقاق، أولى.

والذي يدلّ على أصالة الميم في «مأجج» و «مهدد» أنّ الميم لو كانت زائدة لوجب الإدغام، فتقول «مهدّ» و «مأجّ» ، كما تقول «مقرّ» و «مكرّ» و «مفرّ» و «مردّ» . فدلّ ذلك على أنّ الميم أصل، وأنهما ملحقان بـ «جعفر» نحو «قردد» (3) ولذلك لم يدغم.

فإن قلت: أجعل الميم زائدة فيهما، ويكون فكّ الإدغام شاذّا، فيكون من باب

(1) الرجز، لرؤبة في ديوانه ص 27، ولسان العرب، مادة (كبرت) ، وتهذيب اللغة للأزهري، 7/ 161، وتاج العروس، مادة (سخت) . وكتاب العين للفراهيدي 4/ 194.

(2) الرجز بلا نسبة في تهذيب اللغة للأزهري 2/ 154، وتاج العروس واللسان، مادة (ضرب) .

(3) القردد: الأرض المستوية، وهو من الأضداد، لسان العرب، مادة (قرد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت