فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 370

تفقأ فيها العيون. مرّة نجنق، ومرّة نرشق». فقوله «نجنق» دليل على أنّ الميم زائدة، إذ لو كانت أصليّة لوجب أن يقول «نمجنق» . وحكى الفرّاء: «جنقوهم بالمجانيق» ؟.

فالجواب: أنّ الكلمة أعجميّة، والعرب قد تخلّط في اشتقاقها من الأعجمية، لأنها ليست من كلامهم؛ ألا ترى أنّ قول الراجز:

هل تعرف الدار لأمّ الخزرج ... منها، فظلت اليوم كالمزرّج (1)

أراد: سكران كالذي يشرب الزّرجون. وكان القياس أن يقول «كالمزرجن» ، لأنّ نون «زرجون» أصليّة. لكنه حذف النون، لأنّ الكلمة أعجميّة، والعرب قد تخلّط في اشتقاقها من الأعجميّ، كما تقدّم.

فإن قيل: فهلّا قلتم إنّ قولهم في الجمع «مجانيق» بحذف النون من قبيل ما خلّط فيه؟.

فالجواب: أنّ قولهم «مجانيق» يؤدّي إلى أن يكون وزن الكلمة «فنعليلا» كما تقدّم، وهو من أبينية كلامهم. وقولهم «نجنق» و «جنقوهم» يؤدّي إلى كون الميم والنون زائدتين، فيكون وزن الكلمة «منفعيلا» ، والزيادتان لا تلحقان الأسماء من أوّلها، إلّا أن تكون جارية على الأفعال، كما تقدّم.

والذي يدلّ على أصالة الميم في «منجنون» أنه لا يخلو أن تقدّر الميم والنون زائدتين، أو أصليّتين، أو إحداهما زائدة والأخرى أصليّة. فجعلهما زائدتين فاسد، لما تبيّن من أنه لا يلحق الكلمة زيادتان من أوّلها إلّا الأفعال والأسماء الجارية عليها، و «منجنون» ليس من قبيل الأسماء الجارية على الأفعال. وجعل إحداهما زائدة والأخرى أصليّة فاسد، لأنك إن قدّرت أنّ الميم هي الزائدة كان وزن الكلمة «مفعلولا» ، وذلك بناء غير موجود في كلامهم. وإن قدّرت أنّ النون هي الزائدة كان فاسدا، بدليل قولهم «مناجين» في الجمع، بإثبات النون الأولى. فدلّ ذلك على أنهما أصلان، ويكون وزن الكلمة «فعللولا» ، فيكون نحو «حندقوق» (2) .

(1) الرجز، بلا نسبة في الخصائص لابن جني، والمنصف 1/ 148، واللسان (زرج) .

(2) الحندقوق: بقلة، والرجل الطويل المضطرب، لسان العرب، مادة (حندق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت