فهرس الكتاب
باب النون
النون تنقسم قسمين: قسم يقضى عليه بالزيادة، وقسم يقضى عليه بالأصالة، ولا يقضى عليه بالزيادة إلّا بدليل.
فالقسم الذي يقضى عليه بالزّيادة: النون التي هي حرف المضارعة، نحو «نقوم» و «نخرج» . والنون في «انفعل» وما تصرّف منه، نحو «انطلق» و «منطلق» . ونون التثنية، وجمع السلامة، ومن المذكّر، نحو «الزّيدين» و «الزّيدين» . والنون التي هي علامة الرفع في الفعل: نحو «يفعلان» و «تفعلون» . والنون اللّاحقة الفعل للتأكيد، شديدة كانت أو خفيفة، نحو «هل تقومنّ» و «هل تقومن» . ونون الوقاية اللّاحقة مع ياء المتكلم، نحو «ضربني» . ونون التنوين في نحو «رجل» . والنون اللّاحقة آخر جمع التكسير، فيما كان على وزن «فعلان» و «فعلان» ، نحو «قضبان» و «غربان» ، لأنه لا يتصوّر جعلها أصليّة، إذ ليس في أبنية الجموع ما هو على وزن «فعلال» بضم الفاء، ولا بكسرها. فجميع هذا لا تكون النون فيه إلّا زائدة، ولا يحتاج على ذلك إلى إقامة دليل، لوضوح كونها زائدة فيه.
وأمّا النون الواقعة آخر الكلمة، بعد ألف زائدة، فإنه يقضى عليها بالزيادة، فيما لم يعرف له اشتقاق ولا تصريف، لكثرة تبيّنها زائدة فيما عرف اشتقاقه أو تصريفه، فيحمل ما لا يعرف على الأكثر. وذلك بشرطين:
أحدهما: أن يكون ما قبل الألف أكثر من حرفين أصليّين. إذ لو كان قبلها حرفان خاصة لوجب القضاء بأصالة النون، إذ لا بدّ من الفاء والعين واللّام، وذلك نحو «سنان» و «عنان» و «بنان» و «قران» . وأمثال ذلك النون فيه أصليّة.
والآخر: ألّا تكون الكلمة من باب «جنجان» ، فإنه ينبغي أن تجعل النون فيه أصليّة. إذ لو كانت نونه زائدة لكانت الكلمة ثلاثيّة، ويكون فاؤها جيما ولامها جيما، فيكون من باب «سلس وقلق» ، أعني مما فاؤه ولامه من جنس واحد، وذلك قليل جدّا. وإن جعلت النون أصليّة كانت من باب الرّباعيّ المضعّف، نحو «صلصلت» و «قلقلت» ، وذلك باب واسع.
ومن الناس من اشترط أيضا ألّا يكون ما قبل الألف مضاعفا، فيما قبل الألف فيه