فهرس الكتاب
ثلاثة أحرف، نحو «مرّان» (1) و «رمّان» ، لاحتمال أن تكون النون زائدة، وأن تكون أصليّة وأحد المضعّفين زائد، ويتساوى الأمران عنده، لكثرة زيادة الألف والنون في الآخر، وكثرة زيادة أحد المضعّفين.
والصحيح أنه ينبغي أن تجعل الألف والنون زائدتين، بدليل السماع، والقياس.
أمّا القياس فإنّ النون ختصّت زيادتها في هذا الموضع، أو ثالثة ساكنة، على ما يبيّن بعد. وأحد المضعّفين زائد حيث كان. وما اختصّت زيادته بموضع كان أولى بأن يجعل زائدا مما لم يختصّ؛ ألا ترى أنّ الهمزة في «أفعى» قضينا عليها بالزيادة وعلى الألف بالأصالة، لأنّ الألف كثرت زيادتها في أماكن كثيرة، والهمزة لم تكثر زيادتها إلّا أولا خاصّة، فكان المختصّ يشرك غير المختصّ، بكثرة زيادته في ذلك الموضع، ويزيد عليه بقوّة الاختصاص.
وأمّا السّماع فقوله عليه السّلام، للقوم الذين قالوا له «نحن بنو غيّان» ، فقال لهم، عليه السّلام: «بل أنتم بنو رشدان» . ألا تراه، عليه السّلام، كيف تكرّه لهم هذا الاسم، لأنه جعله من الغيّ، ولم يأخذه من الغين، وهي السحاب، فقد دلّ هذا على إنه إذا جاء مضاعف، في آخره ألف ونون مثل «رمّان» ، أنه ينبغي أن يقضى عليه بزيادة الألف والنون، إلّا أن يقوم دليل على أنّ النون أصليّة، نحو «مرّان» فإن الخليل ذهب إلى أنّ نونه أصليّة، لأنه مشتقّ من «المرانة» التي هي اللّين.
ومنهم من شرط ألّا يكون ما قبل الألف مضاعفا، مما قبل الألف منه ثلاثة أحرف، وألّا يكون مع ذلك مضموم الأوّل، اسما لبنات، نحو «رمّان» لأن مثل هذا عنده ينبغي أن تكون نونه أصليّة، ويكون وزنه «فعّالا» ، لأنه قد كثر في أسماء النّبات «فعّال» ، نحو «حمّاض» و «عنّاب» و «قثّاء» . فحمله على ما كثر فيه.
وهذا فاسد، لأنّ زيادة الألف والنون في الآخر أكثر من مجيء اسم النبات على «فعّال» ؛ ألا ترى أنّ ما جاء من الأسماء، أعني أسماء النبات، على غير وزن «فعّال» لا ينضبط كثرة، وإن كان «فعّال» قد كثر واطّرد.
وذهب السيرافيّ إلى أنّ النون إذا أتت في الآخر، بعد ألف زائدة، فإنه لا يخلو أن يكون جعلها أصليّة يؤدّي إلى بناء غير موجود، أو إلى بناء موجود. فإن أدّى إلى بناء غير
(1) المران: شجر الرماح، لسان العرب، مادة (مرن) .