فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 370

«مرّ هوّيّ (1) من الليل» . وكذلك التاء في «تنبال» زائدة، لأنّ «التّنبال» هو القصير، و «النّبل» هم القصار، فيكون «التّنبال» منه. وقد ذهب إلى ذلك بعض أهل اللغة.

وزيدت آخرا في «سنبتة» ، بدليل قولهم «مرّت عليه سنبة من الدهر» بمعنى «سنبتة» أي: قطعة. فيحذفون التاء. وفي «رغبوت» و «رهبوت» و «طاغوت» و «رحموت» و «ملكوت» و «جبروت» ، لأنها بمعنى الرغبة والرهبة والرحمة والملك والتجبّر والطّغيان. وقد قالوا: «رغبوتى» و «رهبوتى» و «رحموتى» ، والتاء فيها أيضا زائدة.

فأمّا «الثّلبوت» (2) ، من قول لبيد:

بأحزّة الثّلبوت يربأ فوقها ... قفر المراقب خوفها آرامها (3)

فالتاء فيه أصل. وأجاز ابن جنّي أن تكون التاء زائدة، حملا على «جبروت» وأخواته. قال: وليس ذلك بالقوّي. والصحيح أنه لا يسوغ جعل التاء فيه زائدة، لقلة ما زيدت فيه التاء، مما هو على وزنه، إذ لا يحفظ منه إلّا ستّة الألفاظ المذكورة.

وكذلك هي في «عنكبوت» زائدة. واستدلّ على ذلك سيبويه، بقولهم في جمعه «عناكب» . ووجه الدليل من ذلك أنهم كسّروا «عنكبوتا» من غير استكراه. أعني: من غير أن يكلّفوا ذلك. ولو كانت التاء أصليّة لكان من بنات الخمسة. وهم لا يكسّرون بنات الخمسة إلّا استكراه. فدلّ ذلك على أنه ليس من بنات الخمسة، وأنّ تاء زائدة. وأيضا فإنهم يقولون في معناه «العنكباء» ، وذلك قاطع بزيادة التاء.

وفي «عفريت» و «غزويت» (4) . أمّا «غزويت» فالدليل على زيادة تائه أنك لا تخلو من أن تجعل التاء والواو أصليّتين، أو تجعل التاء أصليّة والواو زائدة أو العكس. فجعلهما أصليّتين يؤدّي إلى كون الواو أصلا، في بنات الأربعة من غير المضعّفات. وذلك فاسد. وجعل الواو زائدة والتاء أصليّة يؤدّي إلى بناء غير موجود، وهو «فعويل» . فلم يبق إلّا أن تكون تاؤه زائدة وواوه أصليّة. وأمّا «عفريت» فتاؤه زائدة، بدليل قولهم في معناه «عفرية» .

(1) الهوي: القطعة من الليل، جمهرة اللغة لابن دريد، مادة (وه ي) .

(2) الثلبوت: اسم واد بين طيء وذبيان، لسان العرب، مادة (ثلب) .

(3) البيت من البحر الكامل، وهو للبيد في ديوانه ص 305، وفي اللسان والتاج، مادة (ثلب) ، ومجمل اللغة 2/ 10، والمخصص 10/ 87 وبلا نسبة في تهذيب اللغة للأزهري 6/ 565، الأحزة: جمع حزيز، وهو ما ارتفع من الأرض وغلظ، والآرام: الإعلام، يصف حمار وحش مع أتنه.

(4) الغزويت: الداهية، المنصف 1/ 169، وفي التاج للزبيدي، موضع مر له الإيماء، مادة (غزو) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت