فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 370

والدليل، على أنّ الياء في «حيحى» أصليّة، أنك لو جعلتها زائدة لكان «حيحى» من باب «ددن» ، وذلك قليل جدّا. فجعلنا الياء أصليّة، إذ قد قام الدليل على أنّ الواو والياء يكونان أصلين، في مضاعفات بنات الأربعة، نحو «ضوضيت» و «قوقى» .

والذي شذّ من غير المضاعف، فجاءت الياء فيه أصليّة، نحو «يستعور» (1) . وذلك أنّ السين والتاء أصلان، إذ ليست السين في موضع زيادتها، ولم يقم دليل على زيادة التاء. فلو جعلنا الياء زائدة لأدّى ذلك إلى شيئين: أحدهما: أن يكون وزن الكلمة «يفعلول» ، وذلك بناء غير موجود. والآخر لحاق بنات الأربعة الزيادة من أوّلها، في غير الأسماء الجارية على الأفعال، وذلك غير موجود في كلامهم. فلمّا كان جعلها زائدة يؤدّي إلى ما ذكر جعلناها أصلا.

فإن قيل: فإنّ في جعلها أصلا أيضا خروجا عما استقرّ في الياء، من كونها لا تكون أصلا في بنات الأربعة فصاعدا إلّا في باب «ضوضيت» ؟.

فالجواب: أنه لمّا كان جعلها زائدة يؤدّي إلى الخروج عما استقرّ، من أن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة فصاعدا من أوّلها، وجعلها أصليّة يؤدّي أيضا إلى الخروج عما استقرّ للياء، من أنها لا تكون أصلا في بنات الأربعة إلّا في باب «ضوضيت» ، كان الذي يؤدّي إلى الأصالة أولى. وأيضا فإنّ الياء قد تكون أصلا في مضاعف بنات الأربعة، ولا تلحق بنات الأربعة فصاعدا الزيادة من أوّلها، في موضع من المواضع. وأيضا فجعلها أصلا يؤدّي إلى بناء موجود، وهو «فعللول» نحو «عضرفوط» (2) ، وجعلها زائدة يؤدّي إلى بناء غير موجود، وهو «يفعلول» .

وزعم أبو الحسن أيضا أنّ الياء في «شيراز» (3) أصل، وهي بدل من واو، بدليل قولهم في الجمع «شواريز» .

فإن قيل: وما الذي حمله على جعلها أصليّة؟.

فالجواب: أنّ الذي حمله على ذلك أنه إن جعل الواو، التي الياء بدل منها، أصلا

(1) اليستعور: شجر، لسان العرب، مادة (يستعر) .

(2) العضرفوط: ذكر العظاء، دويبة، الصحاح للجوهري، مادة (عضرفط) .

(3) الشيراز: اللبن الرائب المستخرج ماؤه، تاج العروس، مادة (شرز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت