فهرس الكتاب
[باب إبدال الهمزة من الألف]
فأبدلت من الألف على غير قياس، إذا كان بعدها ساكن، فرارا من اجتماع الساكنين. نحو ما حكي عن أيوب السّختيانيّ، من أنّه قرأ (وَلَا الضَّالِّينَ) [الفاتحة: 7] .
فهمز الألف، وحرّكها بالفتح، لأنّ الفتح أخفّ الحركات. ونحو ما حكى أبو زيد في كتاب الهمز من قولهم «شأبّة» و «دأبّة» . وأنشدت الكافّة:
يا عجبا، لقد رأيت عجبا ... حمار قبّان، يسوق أرنبا ...
خاطمها زأمّها، أن تذهبا (1)
أراد «زامّها» فأبدل، وحكى المبرّد عن المازنيّ، عن أبي زيد، قال: سمعت عمرو بن عبيد يقرأ: (فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌ) (39) [الرحمن: 39] ، فظننت أنه قد لحن، حتى سمعت العرب تقول «دأبّة» و «شأبّة» ، ومن ذلك قول الشاعر:
وبعد انتهاض الشّيب، من كلّ جانب ... على لمّتي، حتّى اشعألّ بهيمها (2)
يريد «اشعالّ» من قوله تعالى: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) [مريم: 4] . وقال دكين:
راكدة مخلاته، ومحلبه ... وجلّه، حتى أبيأضّ ملببه (3)
يريد «ابياضّ» . قال كثّير:
وللأرض: أمّا سودها فتجلّلت ... بياضا، وأمّا بيضها فادهأمّت (4)
(1) الرجز، بلا نسبة في الخصائص لابن جني 3/ 148، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 73، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 248، ولسان العرب، مادة (قبب) .
(2) البيت من البحر الطويل، وهو بلا نسبة في سر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 73، وشرح المفصل 9/ 130، ولسان العرب، مادة (شعل) ، والمقرب 2/ 161.
(3) الرجز، لدكين في الخصائص لابن جني 3/ 148، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 74، وسمط اللآلي ص 587، والمحتسب 1/ 320، وبلا نسبة في لسان العرب، مادة (جنن) .
(4) البيت من البحر الطويل، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 323، والدرر 6/ 287، وسر صناعة الإعراب ص 74، وشرح المفصل 10/ 12، والمحتسب 1/ 47.