فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 370

يريد «فادهامّت» .

وقد كاد يتسع هذا عندهم، إلّا أنه مع ذلك لم يكثر كثرة توجب القياس. قال أبو العباس: قلت لأبي عثمان: أتقيس هذا النحو؟ قال «لا، ولا أقبله» . بل ينقاس ذلك عندي، في ضرورة الشعر. ومن هذا القبيل جعل ابن جنّي قول الراجز:

من أيّ يوميّ من الموت أفر ... أيوم لم يقدر أم يوم قدر (1) ؟

وذلك أنّ الأصل «أيوم لم يقدر أم يوم» ، فأبدلت الهمزة ألفا، وإن كان قبلها ساكن، على حدّ قولهم في المرأة «المراة» ، و «متأر» «متار» . قال:

إذا اجتمعوا عليّ، وأشقذوني ... فصرت كأنّني فرأ، متار (2)

وذلك بأن ألقوا حركة الهمزة على الساكن، ولم يحذفوا الهمزة، بل جاءت ساكنة بعد الفتحة، فأبدلت ألفا، كما فعل ذلك بـ: «كاس» ، فصار «يقدرام» ، فاجتمعت الألف مع الميم الساكنة، فأبدلت همزة مفتوحة فرارا من اجتماع الساكنين. وقد تقدّم في «الضرائر» أنه ممّا حذف منه النون الخفيفة، نحو قول الآخر:

اضرب عنك الهموم، طارقها ... ضربك بالسّوط قونس الفرس (3)

وأبدلت أيضا من الألف، وإن لم يكن بعدها ساكن. وذلك قليل جدّا لا يقاس، لقلّته، في الكلام، ولا في الضرورة. فقد روي أنّ العجاج يهمز «العالم» و «الخاتم» . قال:

*يا دار سلمى، يا اسلمي، ثمّ اسلمي (4)

ثم قال:

(1) الرجز، للإمام علي بن أبي طالب، في ديوانه ص 79، وحماسة البختري ص 37، وللحارث بن منذر الجرمي في شرح شواهد المغني 2/ 674، وبلا نسبة في الخصائص لابن جني 3/ 94، ولسان العرب، مادة (قدر) .

(2) البيت من البحر الوافر، وهو لعامر بن كثير المحاربي في لسان العرب مادة (قدر) ، وبلا نسبة في الخصائص 2/ 176، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 78.

(3) البيت من البحر المنسرح، وهو لطرفة بن العبد في ملحق ديوانه ص 155، وخزانة الأدب للبغدادي 11/ 450، والدرر 5/ 174، ولسان العرب، مادة (قنس) ، ونوادر أبي زيد ص 13.

(4) الرجز، للعجاج في ديوانه 1/ 442، والأشباه والنظائر 2/ 145، والإنصاف 1/ 102، وجمهرة اللغة لابن دريد ص 204، والخصائص لابن جني 2/ 196، ولسان العرب، مادة (سمم) ، ولرؤبة في ملحق ديوانه ص 183، وبلا نسبة في الخصائص لابن جني 2/ 279، ولسان العرب، مادة (علم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت