فهرس الكتاب
*فخندف هامة هذا العألم (1) *
وحكي عن بعضهم «تأبلت القدر» إذا جعلت فيها التّابل.
وتكون الهمزة ساكنة، إلّا أن تكون الألف في النّيّة متحرّكة فإنّ الهمزة إذ ذاك متحرّكة بالحركة التي للألف في الأصل. فمن ذلك ما حكاه بعضهم من قولهم «قوقأت الدّجاجة» و «حلّأت السّويق» و «رثأت المرأة زوجها» و «لبّأ الرّجل بالحجّ» . ومنه قول ابن كثوة:
ولّى نعام بني صفوان زوزأة ... لمّا رأى أسدا في الغاب قد وثبا (2)
ومنه ما أنشده الفرّاء، من قول الآخر:
يا دارميّ، بدكاديك البرق ... صبرا، فقد هيّجت شوق المشتئق (3)
وحكى أيضا من كلامهم «رجل مئل» من المال. والأصل في ذلك: «قوقى» و «حلّى» و «رثى» و «لبّى» و «الزّوزاة» و «المشتاق» و «رجل مال» (4) .
وأبدلت من الألف باطّراد في الوقف. نحو قولك في الوقف على «حبلى» و «موسى» و «رأيت رجلا» : «حبلأ» و «موسأ» و «رأيت رجلأ» . وقد تقدّم ذلك في باب الوقف.
وأبدلت أيضا باطّراد من الألف الزائدة، إذا وقعت بعد ألف الجمع، في نحو «رسائل» في جمع «رسالة» ، هروبا من التقاء الساكنين: ألف الجمع وألف «رسالة» فقلبت همزة، لأنّ الألف لا تقبل الحركة، والهمزة قريبة المخرج من الألف؛ لأنهما معا من حروف الحلق. وحرّكت الهمزة بالكسر، على أصل التقاء الساكنين. ولا يجوز في هذا وأمثاله إلّا البدل.
ومن هذا القبيل إبدالها من الياء والواو، إذا وقعتا طرفا بعد ألف زائدة، نحو «كساء»
(1) الرجز، للحجاج في ديوانه 1/ 442، ورصف المباني ص 56، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 90، وشرح المفصل 10/ 12، ولسان العرب، مادة (بيت) ، و (علم) وبلا نسبة في رصف المباني ص 447، وشرح شافية ابن الحاجب 3/ 205.
(2) البيت من البحر البسيط، لابن كثوة، في الخصائص لابن جني 3/ 145، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 91، ولسان العرب لابن منظور، مادة (زوي) .
(3) الرجز، لرؤبة في شرح شواهد الشافية ص 175، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في الخصائص لابن جني 3/ 145، وسر صناعة الإعراب لابن جني ص 91، وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 250، ولسان العرب، مادة (دكك) .
(4) رجل مال: أي كثير المال، لسان العرب، مادة (صوت) .