فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 370

و «رداء» ، وذلك أنّ الأصل «كساو» و «رداي» ، فتحرّكت الواو والياء، وقبلهما فتحة، وليس بينهما وبينها حاجز إلّا الألف، وهي حاجز غير حصين، لسكونها وزيادتها، والياء والواو في محلّ التغيير ـ أعني طرفا ـ فقلبتا ألفا. فاجتمع ساكنان: الألف المبدلة من الياء أو الواو، مع الألف الزائدة، فقلبت همزة. ولم تردّ إلى أصلها من الواو والياء، لئلّا يرجع إلى ما فرّ منه.

فإن كان بعد الياء أو الواو تاء التأنيث، أو زيادة التثنية، فلا يخلو أن تكون الكلمة قد بنيت على التاء أو الزيادتين، أو لا تبنى. فإن بنيت عليها بقيت الياء والواو على أصلهما، ولم يغيّرا، نحو «رماية» و «شقاوة» و «عقلته بثنايين» (1) . وإن لم تبن عليها، وجعلت كأنها ليست في الكلمة، قلبت نحو «عظاءة» (2) و «صلاءة» (3) و «كساءان» و «رداءان» .

وقد يفعل ذلك بالياء والواو، وإن كانتا بعد ألف غير زائدة، نحو قولهم في «آية» و «ثاية» (4) و «طاية» (5) في النسب: «آئيّ» و «ثائيّ» و «طائيّ» ، تشبيها للألف غير الزائدة بالألف الزائدة.

ومن هذا القبيل أيضا، عندي، إبدالهم الهمزة من الياء والواو، إذا وقعتا عينين في اسم الفاعل، بعد ألف زائدة، بشرط أن يكون الفعل الذي أخذ منه اسم الفاعل قد اعتلّت عينه، نحو «قائم» و «بائع» . الأصل فيهما «قاوم» و «بايع» ، فتحرّكت الواو والياء، وقبلهما فتحة، وليس بينها وبينهما حاجز إلّا الألف الزائدة ـ وهي كما تقدّم حاجز غير حصين ـ وقد كانت الياء والواو قد اعتلتّا في الفعل في «قام» و «باع» ، فاعتلتّا في اسم الفاعل حملا على الفعل، فقلبتا ألفا، فاجتمع ساكنان، فأبدل من الثانية همزة، وحرّكت هروبا من التقاء الساكنين. وكانت حركتها الكسر على أصل التقاء الساكنين.

وزعم المبرّد أنّ ألف «فاعل» أدخلت قبل الألف المنقلبة، في «قال» و «باع» وأمثالهما، فالتقى ألفان، وهما لا يكونان إلّا ساكنين، فلزم الحذف ـ لالتقاء الساكنين ـ أو

(1) عقلت البعير بثنايين: عقلت يديه بحبل أو بطرفي حبل، لسان العرب مادة (ثنى) .

(2) العظاءة: دويبة، الحرذون، لسان العرب، مادة (حرذن) .

(3) الصلاءة: مدق الطيب، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه باب الصاد 1/ 523.

(4) الثأية: مأوى الغنم والبقر، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه، مادة (ثال) .

(5) الطاية: مربد التمر، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه، مادة (طوي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت