فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 370

الواو والياء إذا اجتمعتا في أوّل الكلمة لم يوجب ذلك قلب الواو همزة فكذلك الواو مكسورة؟.

فالجواب: أنّ الواو المكسورة إنما تشبه الواو الساكنة إذا جاءت بعدها ياء نحو «طيّ» ، وذلك أنّ الحركة في النيّة بعد الحرف. وسيقام الدليل على ذلك في موضعه. فالكسرة إذا من «وشاح» في النيّة بعد الواو، وهي بمنزلة الياء، وتبقى الواو ساكنة. فكما أنه إذا كانت الواو قبل الياء، وكانت ساكنة، يجب إعلالها نحو «طيّ» فكذلك يجب إعلال ما أشبهها. نحو «وشاح» .

فإن قيل: فهلّا أعّلت بقلبها ياء، كما فعل بها في «طيّ» ؟.

فالجواب: أنهم لم يفعلوا ذلك، لأنّ المقصود بالإعلال التخفيف، والكسرة في الياء ثقيلة، فأعلّت بإبدال الهمزة منها.

وأمّا السماع فلأنهم قد قالوا «إسادة» و «إشاح» و «إعاء» و «إفادة» . وكثر ذلك كثرة، توجب القياس في كل واو مكسورة، وقعت أوّلا.

وإن كانت مفتوحة لم تهمز، إلّا حيث سمع، لأنّ الفتحة بمنزلة الألف. فكما لا تستثقل الألف والواو، في نحو «عاود» وأمثاله، فكذلك لا تستثقل الواو المفتوحة. والذي سمع من ذلك «أجم» في «وجم» ، و «امرأة أناة» وأصله «وناة» من الونيّ وهو الفتور، و «أحد» في «وحد» ، و «أسماء» في «وسماء» .

فإن وقعت غير أول فلا يخلو من أن تكون مكسورة، أو مفتوحة، أو مضمومة. فإن كانت مضمومة جاز إبدالها همزة، بشرط أن تكون الضمة لازمة، وألّا يمكن تخفيفها بالإسكان. قالوا في جمع «نار» : «أنؤر» ، و «دار» : «أدؤر» ، و «ثوب» : «أثؤب» ، قال:

*لكلّ حال، قد لبست أثؤبا (1) *

وإنما قلبت همزة لما ذكرنا من استثقال الضمّة في الواو، مع أنه لا يمكن تخفيفها بالإسكان، لئلّا يؤدّي ذلك إلى التقاء الساكنين. ولو أمكن ذلك لم تبدل همزة، نحو قولهم «سور» في جمع «سوار» .

فإن كان الضمّة غير لازمة لم تبدل الواو همزة، لا تقول هذا «غزء» تريد هذا «غزو» ،

(1) الرجز، لمعروف بن عبد الرحمن في شرح أبيات سيبويه 2/ 390، ولسان العرب، مادة (ثوب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت