فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 370

ولا تقول «لؤ استطعنا» تريد «لو استطعنا» ، لأنّ الضمة في «غزو» إعراب، وفي واو «لو» لالتقاء الساكنين، وحركة الإعراب وحركة التقاء الساكنين عارضتان، فلا يعتدّ بهما.

وزعم ابن جنّي أنه لا يجوز قلب الواو المضمومة همزة، إذا كانت زائدة، وإن اجتمع الشرطان؛ فلا يقال «الترهؤك» في مصدر «ترهوك» . والسبب في ذلك عنده أنها إذا كانت أصلية فإنّ تصريف الكلمة، أو اشتقاقها، يدل على أنّ الهمزة مبدلة من واو، ولا يتصوّر ذلك فيها إذا كانت زائدة، فلو أبدلت لأدّى ذلك إلى الإلباس، في بعض المواضع، فلم يدر: أزيدت ابتداء، أم زيدت الواو أوّلا ثم أبدلت الهمزة منها. فلمّا كان إبدال الزائدة يؤدّي إلى الإلباس، في بعض المواضع، رفض إبدالها. وممّا يقوّي هذا المذهب أنها لا تحفظ من واو زائدة مبدلة.

وإن كانت مفتوحة لم يجز قلبها أصلا، لأنّ قلبها في أوّل الكلمة ـ كما ذكرنا ـ لا يقاس، فإذا كانت لا تهمز في أوّل الكلمة إلّا حيث سمع ـ مع أنّ أوّل الكلمة طرف، فالتغيير إليه أسرع من التغيير إلى الحشو ـ فالأحرى ألّا تنقلب حشوا. فلا تقول في «عاود» : «عاءد» ، ولا في «ضوارب» : «ضآرب» ، ولا يحفظ من كلامهم شيء من ذلك.

فإن كان مكسورة، أو واقعة موقع حرف مكسور، فلا يخلو أن تقع بعد ألف الجمع الذي لا نظير له في الآحاد، أو لا تقع. فإن وقعت بعدها فلا يخلو أن يكون قبل الألف ياء أو واو، أو لا يكون. فإن كان قبلها واو أو ياء لزم قلب الواو همزة، إن كانت تلي الطرف. فتقول في جمع «أوّل» : «أوائل» ، وفي جمع «سيّد» : «سيائد» . والأصل «أواول» و «سياود» ، فقلبت الواو همزة، لاستثقال الواوين والألف، أو الياء والواو والألف، وبناء الجمع الذي لا نظير له في الآحاد.

هذا مذهب جمهور النحويين، إلّا أبا الحسن الأخفش، فإنه كان لا يهمز من ذلك إلّا ما كانت الألف منه بين واوين، ويجعل ذلك نظيرا للواوين، إذا اجتمعا في أوّل الكلمة. فكما أنك تهمز الأولى منهما، للعلة التي تقدّم ذكرها، فكذلك تهمز الواو الآخرة في «أوائل» وأمثاله. ولا يرى مثل ذلك، إذا اجتمعت ياءان أو واو وياء. ويقول: لأنه إذا التقى الياءان أو الياء والواو أوّلا، نحو «يين» اسم موضع، و «ويل» و «يوم» ، لم يلزم الهمز. فكذلك لا يهمز عنده مثل «سيائق» (1) و «سيائد» .

(1) السيائق: جمع سيقة، وهو ما سيق عن النهب وطرد، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه، مادة (سيق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت