فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 370

باب إبدال الهمزة من الهاء

أبدلت الهمزة من الهاء في «ماء» ، وأصله «موه» ، فقلبت الواو ألفا، والهاء همزة. والدليل على ذلك قولهم في الجمع «أمواه» . وقد أبدلت الهاء أيضا همزة في جمع «ماء» ، فقالوا «أمواء» . قال:

وبلدة، قالصة أمواؤها ... تستنّ، في رأد الضّحى، أفياؤها (1)

وإنما جعلت الهاء هي الأصل، لأنّ أكثر تصريف الكلمة عليها. قالوا «أمواه» و «مياه» و «ماهت (2) الرّكيّة» ، إلى غير من تصاريفها.

وأبدلت أيضا منها في «آل» . أصله «أهل» ، فأبدلت الهاء همزة، فقيل «أأل» ، ثم أبدلت الهمزة ألفا، فقيل «آل» .

فإن قيل: فهلّا جعلت الألف بدلا من الهاء أولا؟.

فالجواب: أنه لم يثبت إبدال الألف من الهاء، في غير هذا الموضع، فيحمل هذا عليه. وقد ثبت إبدال الهمزة من الهاء في «ماء» ، فلذلك حمل «آل» على أنّ الأصل فيه «أهل» ، فأبدلت الهاء همزة.

فإن قيل: وما الذي يدلّ على أنّ الأصل «أهل» ، وهلّا جعلت الألف منقلبة عن واو؟.

فالجواب: أنّ الذي يدلّ على ذلك قولهم في التصغير «أهيل» . ولو كانت الألف منقلبة عن واو لقيل في تصغيره «أويل» . وممّا يؤيد أنّ الأصل «أهل» أنهم إذا أضافوا إلى المضمر قالوا «أهلك» و «أهله» ، لأنّ المضمر يردّ الأشياء إلى أصولها. ولا يقال «آلك» و «آله» إلّا قليلا جدّا، نحو قوله:

(1) الرجز، بلا نسبة في الاشتقاق ص 316، وجمهرة اللغة لابن دريد، مادة (مأوي) ، وسر صناعة الإعراب لابن جني 1/ 100.

(2) ماهت: ظهر ماؤها وكثر، الصحاح للجوهري، مادة (موه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت