فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 370

«أؤاتي» ، ثم التزموا البدل، هروبا من اجتماع الهمزتين. ثم حملوا «يواتي» و «نواتي» و «تواتي» و «موات» ، على «أواتي» ، في التزام البدل.

وزعم المازنيّ أنّ الهمزة إذا كانت مفتوحة، وقبلها فتحة، أنها تبدل ياء. فقال في أفعل من «أممت» : «أيمّ» ، كما تبدل إذا كانت مكسورة، نحو «أيمّة» جمع إمام، لأنّ الفتحة أخت الكسرة، فالأقيس أن يكون حكم الهمزة المفتوحة كحكم المكسورة في الإبدال، لا كالمضمومة في إبدالها واوا. ورأى أنه لا حجّة في «أوادم» ، لأنهم لمّا قالوا في المفرد «آدم» صار بمنزلة «تابل» ، فأجروا الألف المبدلة مجرى الزائدة. فكما قالوا «توابل» (1) فكذلك قالوا «أوادم» . فالواو عنده بدل من الألف، لا من الهمزة.

وهذا الذي ذهب إليه فاسد، لأنّ الألف المبدلة لو كانت تجري مجرى الألف الزائدة لجاز أن يجمع بينها وبين الساكن المشدّد، فكنت تقول في جمع «إمام» : «آمّة» . فيكون أصله «أأممة» ، فتبدل الهمزة ألفا فيصير «آممة» ، ثم تدغم الميم في الميم فتسكن الأولى، لأجل الإدغام، فتقول «آمّة» ، وتجمع بين الألف والساكن المشدّد، كما جاز ذلك في «دابّة» . فقول العرب «أيمّة» ، ونقلهم الحركة إلى ما قبل، دليل على أنها لم تجر مجرى الألف الزائدة. فكذلك أيضا «آدم» ، لا ينبغي أن تجرى هذه الألف مجرى الألف الزائدة. فينبغي أن يعتقد أنها تردّ إلى أصلها من الهمزة، إذا جمعت، لزوال موجب إبدالها ألفا، وهو سكونها وانفتاح ما قبلها. فإذا ردّت إلى أصلها قالوا «أآدم» ، فاستثقلوا الهمزتين، فأبدلوا الثانية واوا. فإذا تبيّن أنهم أبدلوا من الهمزة المفتوحة واوا في «أوادم» وجب أن يقال في «أفعل» من «أممت» : «أومّ» . وهو مذهب الأخفش.

وهذا أيضا جميع ما أبدلت فيه الهمزة واوا، إذا التقت مع همزة أخرى.

(1) التوابل، الأبزار: أي البزر، الصحاح للجوهري، مادة (بزر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت