فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 370

والثاني: بأن يكون أحد المطّردين أشرف من الآخر، فإنّ الاشتقاق من الأشرف أولى، عند بعضهم، كـ «مالك» قيل: إنه من معنى القدرة، وقيل: إنه من معنى الشّدّ والرّبط، والثاني قول ابن السّرّاج، والأول قول أبي بكر أحمد بن عليّ، ابن الإخشيذ. فسئل: لم جعلته من معنى القدرة، دون معنى الشّدّ والربط؟ فقال: لأنّ الله تعالى اشتقّ اسمه منه، في صفات، فقيل: مالك وملك ومليك.

والثالث: كون أحد المطّردين أبين وأظهر، فيكون الأخذ منه لذلك أولى، لأنّ الأظهر طريق إلى الأغمض، والأبين طريق إلى الأخفى، كـ «الإقبال» و «القبل» .

والرابع: كون أحدهما أخصّ من الآخر، فالأخصّ أولى من الأعمّ، الذي هو له ولغيره، كـ «الفضل» و «الفضيلة» ، لو قال قائل: أصله «الزيادة» ، وقال آخر: أصله «المدحة» ، كان قول صاحب الزيادة أولى: لأنّ معنى المدحة، في أشياء كثيرة، هي أعمّ من الزيادة؛ ألا ترى أنّ معنى المدحة، في العلم والقدرة والنعمة والنّصفة، وفيما لا يحصى كثرة من الأفعال الحسنة.

والخامس: أن يكون أحدهما أحسن تصرّفا، فتجد ردّه إليه سهلا قريبا، وبيّنا واضحا، كباب «المعارضة» و «الاعتراض» و «التعريض» و «العارض» و «العرض» ، وردّه كلّه إلى معنى «العرض» ، وهو الظهور، من قولك «عرض عرضا» إذا ظهر، أولى من ردّه إلى العرض: الناحية من نواحي الشيء، وإن كان أبو إسحاق قد ردّه إلى الناحية، لمّا رآها تطرّد في الباب كلّه، ولم يراع باب الأحسن في المطرّدين.

والسادس: كون أحدهما أقرب من الآخر، فيكون الأقرب أولى من الأبعد، وذلك أنّ الأبعد يرجع الفرع إليه، بكثرة وسائط، والأقرب، يرجع إليه، بقلّة وسائط، وكذلك ردّك إلى الأصل الواحد قد يكون من طرق مختلفة، أحدها أقرب من الآخر، فيكون الردّ بالطريق الأقرب أولى، كردّك «العقار» إلى «العقر» ، من جهة أنها تعقر الفهم، فإنه أحسن من ردّها إليه، من جهة أنّ الشارب لها يسكر، فيفسد ويعقر، فالأول أقرب.

والسابع: أن يكون أحدهما أليق، وأشدّ ملاءمة، وذلك كـ: «الهداية» هي أليق بـ «الدّلالة» ، منها بمعنى «التقدّم» ، من قولك «هوادي الوحش» لمتقدّماتها.

والثامن: أن يكون أحدهما مطلقا والآخر مضمّنا، وذلك كـ: «القرب» و «المقاربة» . فالقرب أولى من المقاربة؛ لأنّ مضمّنة، والقرب مطلق.

والتاسع: أن يكون أحدهما جوهرا والآخر عرضا، فيكون الردّ إلى الجوهر أولى من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت