فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 370

وعلى فعلوة: ولم يجئ أيضا إلّا اسما، نحو «عنصوة» (1) و «جنذوة» (2) .

وعلى فعلوة: ولم يجئ أيضا إلّا اسما، وهو قليل لا تفارقه الهاء، نحو «جندوة» .

فأما «ترقوءة» فظاهرها أنها «فعلؤة» ، إذا قد ثبت في «ترقوة» أنّ الأصول إنما هي التاء والراء والقاف، لكن قد يتخرّج على أن يكون أصله «ترقوة» (3) بالواو، فقدّرت ضمّة القاف على الواو؛ لأنّ الحركة في التقدير بعد الحرف، فهمزت الواو، كما تهمز إذا انضمّت، ونظير ذلك قوله:

أحبّ المؤقدين إليّ موسى ... وجعدة، إذ أضاءهما الوقود (4)

فهمز واو «موقد» ؛ لأنه قدّر ضمّة الميم على الواو.

وأما «مؤق» فظاهره أنه «فعل» ، إلّا أنّ ذلك بناء غير موجود في أبنية كلامهم، فإن أمكن صرفه إلى ما وجد من كلامهم كان أولى، فأمّا أبو الفتح فزعم أنه «فعليّ» في الأصل، ثم خفّف، كما قالوا: «تسمع (5) بالمعدي خير من أن تراه» فخفّفوا، والأصل «المعيديّ» ، وتكون الياءان للنسب على حدّهما في «كرسيّ» . ويكون هذا مما رفض أصله؛ لأنه لم يسمع مثقّلا قطّ.

وهذا الذي ذهب إليه أبو الفتح ضعيف، عندي؛ لأنّ «كرسيّا» و «بختيّا» (6) بنيا على ياءي النّسب، ولم يستعملا دونهما، فلا يقال «كرس» ولا «بخت» ، فلذلك كسّر الاسم عليهما، فقالوا «كراسيّ» و «بخاتيّ» ، وأما «مؤق» فإنه يستعمل دون ياء، وكل ما تلحقه ياءا النسب، ولا تلزمانه، ولا يكسّر عليهما؛ ألا تراهما يقولون «أخمريّ» و «حمر» و «فارسيّ» و «فرس» ، فلو كان «مؤق» على ما زعم أبو الفتح لم يقل في تكسيره «مآق» ، بل «أمآق» ، كـ «قفل» و «أقفال» ، فإذا بطل هذا فينبغي أن يكون وزنه «مفعلا» ، فيلحق بفصل ما لحقته زيادة واحدة من أوّله من الثلاثيّ، وقد تقدّم ذكره هنالك.

(1) العنصوة: القطعة من الإبل، لسان العرب، مادة (عنص) .

(2) الجنذوة: الشعبة من الجبل، وتكون بالخاء والحاء، لسان العرب، مادة (خنذ) .

(3) الترقوة: مقدم الحلق حيث يترقى النفس، لسان العرب لابن منظور، مادة (ترق) .

(4) البيت من البحر الوافر، وهو لجرير في ديوانه ص 288، والخصائص لابن جني 2/ 175، وشرح شواهد الشافية لابن الحاجب ص 429، والمحتسب 1/ 47، وشرح شواهد المغني 2/ 962.

(5) من أمثال العرب.

(6) البختي: واحد البخاتي، وهي الإبل الخراسانية، لسان العرب، مادة (بخت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت