فهرس الكتاب
فإن قلت: فقد ثبتت أصالة الميم، بدليل قولهم «مأق» في معناه؟.
فالجواب: أنه يكون مما اتّفق معناه، وتقارب لفظه، كـ «سبط» و «سبطر» .
وكذلك «مأق» عند أبي الفتح هو «مأقيّ» في الأصل، ثم خفّف، والياءان للنسب، وهو عندي باطل، بدليل قولهم «مآق» ، فكسّر الاسم على الياء، فالذي يجب أن يحمل عليه عندي ما ذهب إليه الفرّاء، من أنه «مفعل» مما لامه ياء، وشذوا فيه، لأنّ «المفعل» من المعتلّ اللام مفتوح العين، ونظيره في الشذوذ «مأوي الإبل» والفصيح «مأوى» ، قال الله تعالى (فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى) (41) [النازعات: 41] ، وتكون الميم زائدة، كما تكون في «مؤق» ، ويكون «مأق» و «مأق» من باب «سبط وسبطر» كما قدّمنا.
[المزيد فيه حرفان]
وأما الذي تلحقه زيادتان فلا يخلو أن تجتمعا فيه، أو تفترقا، فإن افترقنا فلا بدّ من أن تفصل بينهما الفاء، أو العين، أو اللام، أو الفاء والعين، أو العين واللام، أو الفاء والعين واللام.
فإذا فصلت بينهما الفاء كان:
على أفاعل: وبكون فيهما، فالاسم نحو «أدابر» و «أحامر» (1) ، وهو في الصفة قليل، قالوا: «رجل أباتر» (2) ، ولا يعلم صفة إلّا هذا.
وأما «نخورش» (3) فـ «فعللل» كـ «جحمرش» ، والواو أصليّة في بنات الخمسة. وهذا أولى من ادّعاء بناء لم يستقرّ في كلامهم.
وعلى أفاعل: ولا يكون في الكلام إلّا إذا كسّر عليه الواحد للجمع، نحو «أجادل» (4) و «أفاكل» (5) .
وعلى أفنعل: وهو قليل فيهما، فالاسم نحو «ألنجج» (6) ، والصفة نحو «ألندد» (7) .
(1) أحامر: اسم موضع.
(2) الأباتر: الذي يقطع رحمه: لسان العرب، مادة (بتر) .
(3) النخورش: الجرو إذا كبر خرس، لسان العرب، مادة (خرش) .
(4) الأجادل: جمع أجدل، وهو الصقر، لسان الغرب، مادة (خوت) .
(5) الأفاكل: جمع أفكل، وهو الرعوة، لسان العرب، مادة (فكل) .
(6) الألنجج: عود البخور، المعجم الوسيط للزيات ورفاقه 2/ 816.
(7) الألندد: الألدّ، لسان العرب لابن منظور، مادة (لدد) .