فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 820

علما لرجل فقال: «ولو سميت رجلا حبارى ثم حقرته فقلت حبيّر لم تصرفه لأنه لو حقرت الحبارى نفسها فقلت: حبيّر كنت إنما تعني المؤنث، فالياء إذا ذهبت فإنما هي مؤنثة كعنيّق» (1) . وأوضح ابن سيده هذه المسألة في مخصصه قال: «قال سيبويه: ولو سميت رجلا حبارى لم تصرفه؛ لأنه مؤنث وفيه علامة التأنيث الألف المقصورة، فإن حقرته حذفت الألف فقلت: «حبير» لم تصرفه أيضا، لأن حبارى في نفسها مؤنث فصار بمنزلة عنيق ولا علامة فيها للتأنيث» (2) . فكلمة «حبارى» مؤنثة في ذاتها ووجود الألف قوى تأنيثها، ولذلك فعدم وجودها عند التصغير لم يؤثر في منع الاسم من الصرف، مثل الأعلام المؤنثة المختومة بتاء التأنيث نحو: فاطمة وعائشة وطاهرة، فهي أعلام مؤنثة في ذاتها والتاء في آخرها تؤكد ذلك، وأورد سيبويه مجموعة من الأسماء التي غلب عليها التأنيث ولذلك هي ممنوعة من الصرف إذا سمي الرجال بأحدها. قال: «وإذا سميت رجلا بسعاد أو زينب أو جيأل، وتقديرها جيعل لم تصرفه من قبل أن هذه الأسماء كانت تمكنت في المؤنث واختص بها، هي مشتقة وليس شيء منها يقع على شيء مذكر كالرباب والثواب والدلال، فهذه الأشياء مذكرة وليست سعاد وأخواتها كذلك ليست بأسماء للمذكر، ولكنها اشتقت فجعلت مختصّا بها المؤنث في التسمية، فصارت عندهم كعناق. وكذلك تسميتك رجلا بمثل «عمان» ، لأنها ليست بشيء مذكر معروف ولكنها مشتقة لم تقع إلا علما لمؤنث وكان الغالب عليها المؤنث فصارت عندهم حيث

(1) سيبويه 2/ 20.

(2) المخصص 17/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت