تمهيد
المتمكن ـ غير المتمكن:
هناك كلمات لها مدلولات خاصة أراد بها النحاة معنى معينا، وهو المقصود بالاصطلاح شأن هذا الباب شأن بقية أبواب النحو والصرف واللغة وغيرها من أبواب العلوم المختلفة، التي يتفق علماؤها على وضع ألفاظ يريدون بها معاني خاصة، غير ما يرد أحيانا بالذهن، وأول هذه المصطلحات تقسيم النحاة الاسم إلى معرب ومبني كما هو معروف. ثم أعطوا كل قسم منهم: صفة خاصة به، فسموا المعرب «متمكنا» ، والمبني «غير متمكن» ، و «المتمكن» هو الاسم الذي عنده قدرة الانتقال من صورة إلى أخرى، وهذا معنى يتفق مع المعنى اللغوي المقصود من المتمكن الذي هو مشتق من التمكن بمعنى المقدرة والاستطاعة. و «غير متمكن» أي غير قادر أو غير مستطيع لكي يتصرف بحرية ولذا يبقى على حاله دون تغيير، وهو معنى يتفق كذلك مع المعنى المصطلح عليه للمبني، أي الذي يلزم صورة واحدة دون تغيير مهما تغيرت العوامل الداخلة عليه.
وقد ورد اصطلاح «المتمكن» بالمعنى الذي يقصد به عند سيبويه كما ورد في قوله وهي «أي النون» علامة توكيد، كما أن التنوين علامة المتمكن (1) أي أن التنوين علامة للاسم المعرب المنصرف، ويقول في
(1) سيبويه 3/ 521 تحقيق الأستاذ عبد السّلام هارون.