فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 210

3 ـ النداء المضاف

يقول الخليل تحت عنوان «باب النداء المضاف» (1)

فإذا أتت ألف ولام بعدها ... وأردت فانصب ما تريد وتوجب ...

يا زيد والضحاك سيرا نحونا ... فكلا كما عبل الذراع مجرّب

وفي هذا العنوان وما تلاه مشكلة أخرى، فما الذي يعود على الضمير في قوله «بعدها» . ربما يكون المقصود (لام بعد الألف) لتصبح (أل) التعريفية، ويكون السؤال إذا ما المقصود بالبيت؟ ربما يقصد في هذه الحالة المنادى المضاف، حيث يكون المضاف مقترنا ب (أل) ، وفي هذه الحالة يكون حكمه النصب وجوبا، وإن كان هذا المعنى ضعيفا إذ المضاف غير المقترن ب (أل) يجب نصبه أيضا، ويكون البيت الثاني لا علاقة له بالبيت الأول مع أنه يندرج تحت العنوان ويفترض أن يكون له علاقة به، مع أن البيت الثاني له علاقة بالعنوان في كل الأحوال.

إذا فالمقصود هو العطف على المنادى المفرد باسم مقترن بالألف واللام، وذلك ما ورد في المثال بالبيت الثاني في قول الخليل: (يا زيد والضحاك) ؛.

وعلى هذا يكون المقصود جواز عطف المقترن بال على المنادى بالنصب أو الرفع وإن كان الواجب حسب القياس الرفع، فإذا كان الخليل تكلم عن النصب أولا قائلا: [وأردت فانصب ما تريد] فقد قال (وتوجب) ، أي توجب (يا زيد والضحاك) بالرفع حسب القياس».

وقد نقل سيبويه عن الخليل ما يفيد ذلك حين يقول في الكتاب (2) : «وقال الخليل ـ رحمه الله ـ من قال (يا زيد والنضر) فنصب، فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التي يردّ فيها الشيء إلى أصله، فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون: (يا زيد والنضر) ، وقرأ الأعرج: (يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ) (3) فرفع، ويقولون: (يا عمرو والحارث) .

وقال الخليل رحمه الله: هو القياس كأنه قال و (يا حارث) ، ولو حمل

(1) المنظومة البيتان 109، 110.

(3) سورة سبأ الآية رقم 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت