فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 210

(لم يأتني إلا بخمسة أسهم قطّ الغلام) ، [الوارد في المنظومة] والمثال الوارد في العين.

ما أعطيته إلا عشرين درهما قطّ

يدرك أن المقصود ب (قط) العدد لا الزمان، وهذا على العكس من الواردة بمعنى الزمان الذي يقول عنها الخليل (1) :

فإذا أردت بها الزمان فرفعها ... أهيا وأتقن في الكلام وأصوب

ويتمثل ما ورد في المنظومة مع قول الخليل في العين (2) :

«وأما (قطّ) [بالرفع] فإنه الأبد الماضي، تقول: ما رأيته قطّ، وهو رفع لأنه غاية (3) ، مثل قولك: (قبل وبعد) ؛ ألا يدل هذا التشابه التام في معالجة هذين البابين في (المنظومة) وفي (العين) على أن ما ورد بالمنظومة إنما هو للخليل، وأكبر الظن ألا يكون هذا التماثل الدقيق من قبيل المصادفة.

5 ـ باب المجازاة:

من المهم أن نقف أمام باب المجازاة، لأن الخليل استخدمه بشكل عام ودلالة واسعة. حيث يقول (4) :

فالقول إن جازيت يوما صاحبا ... صلني أصلك وقيت ما تتهيب ...

إن تأتني وترد أذاي عامدا ... ترجع وقرنك حين ترجع أعضب

واستمر الخليل في تمثيله لأدوات الشرط المختلفة، لكن من الملاحظ أن الخليل مثّل للمجازاة في نوعيها:

النوع الأول: الجواب بعد الطلب [الأمر والنهي] في قوله: [صلني أصلك] حيث جزم المضارع في جواب الطلب لتوافر الشروط التي أشترطها النحاة وهي، أن يكون الطلب سابقا للجواب، وأن يكون الجواب مترتبا على الطلب،

(1) المنظومة 187.

(3) يلاحظ استخدام الخليل لمصطلح (غاية) وهذا دليل على أن المصطلح بصري لا كوفي.

(4) المنظومة البيتان 194، 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت