فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 210

ولا يشترط مع المثال الوارد [الواقع في جواب الأمر] أن يكون الأمر محبوبا، فهذا الشرط مع النهي فقط ومع ذلك فهو أمر محبوب.

النوع الثاني: الجواب الواقع بعد أداة الشرط، وقد مثّل لذلك بأمثلة كثيرة منها: (إن تأتني وترد أذاي عامدا ترجع) ... ومنها أيضا: (من يأت عبد الله يطلب رفده يرجع) .

ونلاحظ أيضا أن المثال الأول الذي مثل به الخليل كان للحرف (إن) فهو متقدم على غيره، وهذا متسق تماما مع ما أورده سيبويه عن الخليل عند ما قال (1) : «وزعم الخليل أنّ [إن] هي أم حروف الجزاء، فسألته: لم قلت ذلك؟ فقال: من قبل أني أرى حروف الجزاء قد يتصرفن فيكنّ استفهاما، ومنها ما يفارقه فلا يكون فيه الجزاء؛ وهذه على حالة واحدة أبدا لا تفرق المجازاة» ، وللخليل حق في ذلك ف (إن) لا تخرج عن الجزاء أما بقية الحروف فيمكن أن تخرج إلى الاستفهام مثل «متى، ما، من» ومنها ما يفارق الجزاء الاستفهام مثل (ما) مثلا التي تكون موصولة أو زائدة .. إلخ؛ وقناعة الخليل بذلك جعلته يأتي بها في أول الأدوات عند ما مثّل لأدوات الشرط.

وللخليل تفسير خاص لجزم الفعل المضارع في جواب الأمر كما في [صلني أصلك] أو في جواب النهي مثل: (لا تفعل يكن خيرا لك) أو في جواب الاستفهام مثل: (ألا تأتيني أحدثك؟ و، كذلك في جواب التمني مثل:

(ليته عندنا يحدثنا) ، وفي جواب العرض مثل: (ألا تنزل تصب خيرا) .

وبعد أن أورد سيبويه الأمثلة السابقة وأمثلة أخرى أراد أن يفسر سبب هذا الجزم عنده وعند الخليل فقال (2) : «وإنما انجزم هذا الجواب كما انجزم جواب (إن تأتني) ، بإن تأتني لأنهم جعلوه معلقا بالأول غير متستغن عنه إذا أرادوا الجزاء كما أنّ (إن تأتني) غير مستغنية عن (آتك) .

وزعم الخليل: أن هذه الأوائل كلها فيها معنى (إن) ، فلذلك انجزم الجواب لأنه إذا قال: (ائتني آتك) فإن معنى كلامه (إن يكن منك إتيان آتك) ، وإذا

(1) الكتاب 3/ 63.

(2) الكتاب 3/ 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت