فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 210

لنذهب إلى بعض النحاة لنعرض رأيهم ثم نعود إلى الخليل مرة أخرى يقول الرضى (1) «واعلم أن التعجب انفعال يعرض للنفس عند الشعور بأمر يخفى سببه، ولهذا قيل إذا ظهر السبب بطل العجب» هل يمكن أن يكون هذا الانفعال نوعا من المدح أو الذم حيث يكون الشعور رضا أو غضبا.

يقول ابن يعيش: (2) «اعلم أن التعجب معنى يحصل عند المتعجب عند مشاهدة ما يجهل سببه، ويقل في العادة وجود مثله، وذلك المعنى كالدهش والحيرة» هل يكون معنى الدهش والحيرة المشار إليهما نوعا من المدح أو الذم؟

يشير سيبويه إلى المثال الذي يقول: (ما أحسن عبد الله!) ثم يقول (3) : «زعم الخليل أنه بمنزلة قولك: (شئ أحسن عبد الله) ، ودخله معنى التعجب. وهذا تمثيل، ولم يتكلم به» هل يمكن الإحساس بالمدح في مثل هذا المثال، ويكون الإحساس بالذم في مثل قولنا: (ما أسوأ هذا الطقس!) مثلا.

لعل ما أورده المبرد من هذا القبيل حينما يقول (4) : «فإن قال قائل: أرأيت قولك: (ما أحسن زيدا!) ، أليس في التقدير والإعمال ـ لا في التعجب ـ بمنزلة قولك: (شئ حسّن زيدا) ، فكيف تقول هذا في قولك: (ما أعظم الله يا فتى!) وما أكبر الله!؟ قيل له: التقدير على ما وصفت لك. والمعنى: (شئ عظّم الله يا فتى) ، وذلك الشئ الناس الذين يصفونه بالعظمة، كقولك: (كبّرت كبيرا) و (عظّمت عظيما) وما وصف الناس هذا إلّا نوع من المدح والتعظيم للمولى ـ عزّ وجل.

ولعل تفسير الخليل وتعليقه في كتاب (الجمل) على المثال نفسه الذي أورده في الكتاب يقربنا من تلك الدلالة. يقول الخليل (5) : «قولهم: (ما أحسن زيدا!) ، (وما أكرم عمرا!) ، وهو في التّمثال بمنزلة الفاعل والمفعول به. كأنه قال: (شئ حسّن زيدا) . وحدّ التعجب ما يجده الإنسان من نفسه عند خروج الشئ من عادته» ونحن نعلم أن خروج الشئ من عادته إنما يكون خروجا

(1) شرح الكافية 2/ 307.

(2) شرح المفصل 7/ 142.

(3) الكتاب 1/ 72.

(4) المقتضب 4/ 176.

(5) الجمل 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت