فهرس الكتاب
إما إلى زيادة أو نقصان، وهنا يكون مثارا للمدح أو الذم. وإن دل هذا المعنى لدى الخليل ـ إن كان ذلك مقصودا ـ على شئ، فإنما يكون دالا على أن الخليل كان يربط النحو بالدلالة، وهذا نهج جيّد.
7 ـ قضايا نحوية واقعة تحت باب حروف الجر:
وبعد أن ذكر الخليل نماذج كثيرة لها قال (1) :
وتقول: فيها خيلنا وركابنا ... من خلفنا أسد تزار وأذؤب ...
وتقول: فيها ذو العمامة جالس ... والنصب أيضا إن نصبت تصوّب ...
وعليك عبد الله ـ فاعلم ـ مشفق ... ما فيه إلا الرفع شئ يعرب ...
ما إن يكون النصب إلا بعد ما ... تم الكلام وحين ينقص يرأب
والقضية المطروحة هنا بوقوع الحال من المبتدأ والدلالة في مثل: فيها ذو العمامة جالس [ويجوز جالسا] ، وفي مثل: عليك عبد الله مشفق [لا يجوز إلا الرفع] ، وقد تناول سيبويه هذه القضية تحت عنوان: «هذا باب ما ينتصب فيه الخبر) لأنه خبر معروف يرتفع على الابتداء، قدّمته أو أخرته» (2) ومثل لذلك بقوله (3) : «وذلك قولك: (فيها عبد الله قائما وعبد الله فيها قائما) ، فعبد الله ارتفع بالابتداء؛ لأن الذي ذكرت قبله وبعده ليس به، وإنما هو موضع له، ولكنه يجرى مجرى الاسم المبني على ما قبله، ألا ترى أنك لو قلت: (فيها عبد الله) حسن السكوت وكان كلاما مستقيما كما حسن واستغنى في قولك: (هذا عبد الله) ، وتقول: (عبد الله فيها) ؛ قولك كقولك: (عبد الله أخوك) ، كأنك قلت (عبد الله منطلق) ، فصار قولك فيها كقولك: (استقر عبد الله) ، ثم أردت أن تخبر على أية حال استقر فقلت: (قائما) ، ف (قائما حال مستقر فيها، وإن شئت ألغيت(فيها) ، فقلت: (فيها عبد الله قائم) .
(1) المنظومة الأبيات 41 ـ 44.
(2) الكتاب 2/ 88.
(3) الكتاب 2/ 88، 89 (بتصرف) .