فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 604

أتاوة كبيرة للإمبراطور جوستنيان الثاني. واستمر ملكه أكثر من عشرين عاما (685 ـ 705 م) ، قضاها في قمع الفتن وإخضاع الأقاليم المتمردة على حكمه. وبعد أن استعاد أرمينيا، باشر في فتوح جديدة، في الشرق والغرب. ولدى موته (705 م) ، ورث ابنه الوليد بن عبد الملك ملكا وطيد الدعائم، أتاح له التوجه إلى الإصلاح والعمارة، بصورة لم يسبق لها مثيل في دولة الإسلام.

وبعد خلافة هشام بن عبد الملك (724 ـ 743 م) ، آخر خلفاء بني أمية الأكفاء، راحت أوضاع الدولة الأموية تتدهور بوتيرة متسارعة. وبينما اندلع الصراع بين المتنافسين من أبناء الخلفاء على الحكم، تفاقمت دعوة العباسيين ضدهم واشتعلت الفتن في جميع أنحاء البلاد. وكان مركز «الدعوة الهاشمية» (نسبة إلى بني هاشم) في جنوب فلسطين (الحميّمة ـ جنوب البحر الميت) . وفي خضم الصراع المتعدد الأطراف ـ بين الأمويين أنفسهم، كما بينهم وبين أعدائهم ـ ضربت وحدة قبائل بلاد الشام، التي رعاها الخلفاء الأولون من بني أمية، فكانت ركيزة حكمهم. وثارت العصبية القبلية، ولحق البلاد خراب كثير، كما قتل الكثيرون من وجوه القبائل النافذة، الأمر الذي مهّد السبيل أمام سقوط الأمويين (750 م) ، وبالتالي صعود العباسيين، ونقل مركز الخلافة إلى العراق، وبناء عليه، تهميش بلاد الشام، ومن ضمنها فلسطين.

السكان والعمران

إن معلوماتنا عن الوضع السكاني في فلسطين بعد الفتح العربي ضئيلة، ومصادرها في الأغلب عراقية متأخرة، وهي متحاملة على الأمويين بصورة عامة، إذ كتبت تحت حكم خصومهم ـ العباسيين. والمعروف أن الفاتحين الجدد لم يقيموا في بلاد الشام أمصارا (مدنا عسكرية) ، كما فعلوا في العراق وغيره (البصرة والكوفة وعسكر مكرم والقيروان مثلا) . وإذ تجمعت الجيوش بداية في الجابية، ومن ثمّ في الرملة (اللد) ، فإنهما لم تصلا إلى ما وصلت إليه الأمصار الأخرى المعروفة من أيام الخلفاء الراشدين. والمقاتلون الذين نزلوا بلاد الشام استقروا بالمدن القائمة، وهي كثيرة من العصر البيزنطي، دمشق وحمص وحلب وطبرية وبيسان والقدس وغيرها على الساحل. وتفيد المصادر أن الكثيرين من سكان المدن رحلوا عنها مع الجيش البيزنطي، بينما الريف ظل عامرا بسكانه المحليين (السوريين) ، وكذلك بالقبائل العربية الكثيرة التي استقرت بالمنطقة قبل الإسلام. وقد انتقلت أملاك النازحين وبيوتهم إلى الفاتحين، الذين أدخلوا في معاهدات الصلح التي عقدوها مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت