فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 604

سكان المدن بنودا تنصّ على إخلاء بعض المواقع والمنازل لإقامة القادة وجنودهم، أو لإقامة المساجد.

وقد طبّق الفاتحون نصوص تلك المعاهدات، فنزل القادة في المدن ومعهم الجنود الذين قاتلوا تحت إمرتهم، وعائلاتهم وأتباعهم. وفي فلسطين، نزلوا في بيسان وطبرية والقدس والرملة (اللد) والمدن الساحلية. ويذكر أن عمر بن الخطاب أسكن الجنود في القدس، بعد أن عقد الصلح مع أهلها. وكان الخليفة قد قدم إلى الجابية ليقسم الأرض بين الفاتحين، فأولى أمور فلسطين إلى قائدين، لكل منهما الإمرة على نصفها. فجعل علقمة بن حكيم في الرملة (اللد) ، وعلقمة بن مجزّر في القدس، ومع كل منهما جنوده. ومنذ البداية، أقطع عمر، ومن بعده عثمان، المقاتلين أراضي في فلسطين. وتفيد المصادر أن الأراضي التي جلا عنها أصحابها أقطعت للمسلمين على اعتبار أنها ملك دولة الإسلام، لأنها فتحت عنوة. وبينما دفع أصحاب الأراضي من غير المسلمين الذين بقوا عليها الخراج، فإن الملّاك المسلمين الجدد دفعوا العشر فقط.

ومن القبائل العربية التي يرد ذكرها في فلسطين بعد الفتح، ومعظمها من كهلان وقضاعة، ما يلي:

1)غسان: وهي من أهم القبائل التي نزلت فلسطين قبل الفتح، ثم انتشرت وتوسعت فيها بعده. وكانت غسان قد ظهرت كقوة فاعلة في المنطقة خلال العصر البيزنطي، وانتشرت في ذروة قوتها من حدود الحجاز حتى الفرات، ومن فلسطين حتى البادية في الشرق. وكانت منازلها في معان والبلقاء واليرموك والجولان. وقد وقفت مع معاوية في معركة صفين، وعلى رأسها زيد بن الحرث.

2)جذام: وكانت منازلها تمتد من شمال الحجاز إلى أيلة فالبلقاء وجنوب فلسطين وسيناء. ومنهم بنو الضبيب الذين اعتدوا على دحية بن خليفة الكلبي، مبعوث الرسول (ص) إلى قيصر الروم. وبعد ظهور الإسلام، قبل فروة بن عمرو الجذامي دعوة الرسول (ص) إلى الإسلام، وكان عاملا للروم على قبيلته، فقتلوه وصلبوه. وفي معركة مؤتة قاتلت جذام مع الروم، وكذلك فعل بعضها في معركة اليرموك. وبعد الفتح، انتشرت بطون جذام ما بين طبرية واللجون، وما بين اليامون وعكا، وكذلك ما بين القدس والرملة، وما بين بيت جبرين وعبسان (بالقرب من غزة) .

3)لخم: وكانت قد تنصّرت في عهد البيزنطيين ثم اعتنقت الإسلام بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت