فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 604

استسلمتا طوعا له، وحتى القدس فاوضته على الصلح. أمّا الإمبراطور بازل الثاني (976 ـ 1025 م) فقد عقد صلحا مع الحاكم بأمر الله الفاطمي. وفي سنة 1009 م، أمر الحاكم بهدم كنيستي القيامة والصعود في القدس. وقد أعيد بناؤهما بعد موته، كما ألغيت المراسيم التي أصدرها ضد المسيحيين، كما يذكر بطريرك القدس، نيسفوروس سنة 1023 م.

وخلال القرن الحادي عشر الميلادي، عادت الإمبراطورية البيزنطية لتشهد مرحلة من الهبوط. ومرة أخرى، تضافرت الصراعات الداخلية مع هجوم من الخارج (السلاجقة) لتضييق الخناق على الإمبراطورية. وفي ساعة الشدة، توجّه الإمبراطور البيزنطي إلى طلب المساعدة من أوروبا الغربية. وبدأت الحملات الصليبية في نهاية ذلك القرن. والإمبراطورية التي صمدت عبر القرون أمام الهجمات من الشرق والغرب، راحت بعد الحملات الصليبية، وبسببها، تفقد عناصر صمودها ـ ماديا ومعنويا. وفي المقابل، أصبحت الخلافة الإسلامية حالة اسمية فقط، وأرضها مقسمة بين عدد من الإمارات والسلطنات في الشرق كما في الغرب. وكانت بلاد الشام عشية تلك الحملات تشهد حالة من التدهور، وعلى جميع الصعد، شكّلت عاملا أساسيا في تسهيل احتلالها على يد الفرنجة.

رابعا: العصر الفاطمي

منذ بداية القرن العاشر الميلادي (909 م) ، كان الفاطميون قد أسسوا حكمهم في القيروان (تونس) . وكان سعيد بن الحسين، مؤسس السلالة الفاطمية، قد طرد آخر الأغالبة من القيروان، وأعلن نفسه الإمام عبيد الله المهدي، وبالتالي البديل للخليفة العباسي في الشرق، والأموي في الغرب. وخلال فترة قصيرة، بسط سلطانه على الساحل الإفريقي الشمالي، من حدود الإدريسيين في المغرب، وحتى حدود الإخشيديين في مصر. وفي سنة 914 م، احتل الإسكندرية. وخلال أكثر من خمسين عاما، ظل مجال النشاط الفاطمي محصورا في الجزء الغربي من البحر الأبيض المتوسط، بشاطئيه ـ الشمالي والجنوبي. وقد استند الفاطميون، في نشاطهم هذا، إلى أسطول بحري قوي.

وفي أيام المعز لدين الله (أبو تميم معد) ، الذي تولى الخلافة (952 ـ 975 م) ، غزا أسطول الفاطميين سواحل إسبانيا (955 م) ، في أيام الخليفة الأموي الناصر (عبد الرحمن الثالث) ، الذي حكم في الفترة (912 ـ 961 م) . فرد الناصر القوي بغزوة مضادة على أجزاء من شمال إفريقيا. وبعد صدامات غير حاسمة بين الفاطميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت