فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 604

في تونس، والأمويين في الأندلس، توجه الفاطميون شرقا. وبقيادة جوهر الصقلي (الرومي) ، دخل جيش المعزّ الفسطاط، وبادر مباشرة إلى تخطيط مدينة جديدة في جوارها هي قاهرة المعز (969 م) التي أصبحت عاصمة الفاطميين (973 م) . وبانتقال المعزّ إلى مصر، أصبح الفاطميون جزءا من الصراع في الشرق، وبالتالي أصبح الاستيلاء على بلاد الشام، وبداية على فلسطين، ركنا من استراتيجية عملهم لانتزاع الخلافة من أيدي العباسيين، وتحقيق هدفهم المعلن بحقهم المطلق بالخلافة، كونهم من نسل فاطمة، ابنة الرسول (ص) .

وفي الواقع، فإن الفاطميين لم يتأخروا كثيرا في غزو فلسطين بعد انتزاعهم مصر من أيدي الإخشيديين، كخطوة أولى في الطريق إلى بغداد ـ مقر الخلافة العباسية المنافسة، ولو اسميا. ولم يجد جعفر بن فلاح، قائد الحملة الفاطمية على بلاد الشام، أيام المعز لدين الله، صعوبة كبيرة في إلحاق الهزيمة بعامل الإخشيديين على فلسطين، في معركة قرب الرملة (969 م) . وتوجّه بعد ذلك إلى طبرية ـ عاصمة جند الأردن ـ فدخلها صلحا. ومن هناك، تابع مسيرته إلى دمشق، التي كان وجهاؤها قد جاؤوا جعفر في طبرية لعقد الصلح معه، فأساء معاملتهم، الأمر الذي دعاهم إلى المقاومة، ولكن من دون جدوى. ووقعت دمشق في يده، وأقيمت الخطبة فيها للمعز في العام نفسه. وتجدر الإشارة إلى أن العوامل التي سهلت على الفاطميين فتح بلاد الشام، هي نفسها التي حالت دون استقرار حكمهم فيها.

فحالة التفتت التي سادت بلاد الشام عشية الحملة الفاطمية، والصراعات بين القوى المحلية ـ الحمدانيين والإخشيديين والقرامطة والقبائل العربية المحلية الأخرى ـ في غياب قوة مركزية واحدة، سهلت على الفاطميين احتلال البلاد عسكريا، ولكنها في الوقت نفسه أثقلت عليهم ضبط الأوضاع فيها وإحكام السيطرة عليها. لقد كان القضاء على الإخشيديين سهلا. والحمدانيون الذين حشروا بين الفاطميين والبيزنطيين، كانوا في وضع صعب نتيجة النشاط العسكري البيزنطي، مع أن ميولهم كانت فاطمية، إذ كانوا من الشيعة أيضا. أمّا العامل الأخطر، فكان تحالف القبائل العربية المحلية مع القرامطة، الذين عادوا إلى التمرد ومقاتلة الفاطميين، المرة تلو الأخرى، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام الإمبراطور البيزنطي، تسيمسكس للتوغل عميقا في بلاد الشام، وصولا إلى بيسان بعد دمشق (975 م) .

ففي السنوات الأولى من حكم الفاطميين (971 م) ، استطاع القرامطة، بقيادة الحسن الأعصم، إلحاق الهزيمة بجيش الفاطميين، وقتل قائده، جعفر بن فلاح. وكان ذلك بالقرب من دمشق، فسقطت في أيديهم. وطارد الأعصم جيش الفاطميين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت