فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 604

حملة بيتر الراهب، بدأت قوات الحملة الصليبية النظامية الأولى تتجمع في غرب أوروبا. لم يشارك فيها ملوك أوروبا، وإنما الكونتات والدوقات والأمراء فقط. ويبرز بين هؤلاء: غودفري دو بويون (دوق لورين) ، وأخوه بولدوين، اللذان أصبحا لاحقا ملكين في مملكة أورشليم اللاتينية، وروبرت (دوق نورماندي) ، أخو ملك بريطانيا وهيو (كونت فيرماندوا) ، أخو ملك فرنسا وروبرت الثاني (كونت فلندرز) المعروف ب «الفظ» وريموند (كونت طولوز) وبوهيمند (النورماني) وقريبه تانكرد، من جنوب إيطاليا. وكان هذان الأخيران الأقل حماسة دينية، والأكثر طمعا ماديا، وكانت لهما عداوة مع إمبراطور بيزنطة، وقد راودتهما أحلام احتلال القسطنطينية. وكان جيشهما هو الأكبر في هذه الحملة متعددة القادة. وإلى جانب القادة العسكريين، انضم إلى الحملة بطرس الناسك والأسقف أديمار، ممثلين الكنيسة.

وكان على هذه الجيوش أن تتجمع في القسطنطينية قبل الدخول إلى أراضي السلطنة السلجوقية، فأخذ بعضها طريق البر، والآخر طريق البحر. ولم تكن لتلك الجيوش المتعددة قيادة موحدة، أو خطة شاملة. وكانت فرنسا تشكّل الثقل الرئيسي في الحملة. وتركت هذه الجيوش أيضا أثرا سلبيا في سكان المناطق التي عبرتها، لكنها كانت أكثر إزعاجا للإمبراطور ألكسيوس. لقد أراد هذا اعتبارهم مرتزقة، وطالبهم أن يقسموا يمين الولاء له، بصفته الحاكم الأعلى، لكن ذلك لم يحدث، وحتى الاتفاقات التي تمّ التوصل إليها، بإعادة أملاك الإمبراطور التي أخذها منه السلاجقة عند انتزاعها منهم، لم يجر الوفاء بها. ومع ذلك، وعلى الرغم من الاتهامات والشكوك المتبادلة بين الأطراف جميعها المنخرطة في العملية، فقد تمّ نقل القوات إلى آسيا الصغرى، بمساعدة أسطول بيزنطة، وبدأت الحرب، بمشاركة اسمية من جيش الإمبراطور، مع السلاجقة في سلطنة روم، التي لم يأت أحد لنصرتها من الإمارات الأخرى.

وبداية في حزيران / يونيو 1097 م، وبعد حصار قصير، استسلمت نيقيا، فأعيدت إلى بيزنطة بحسب الاتفاق مع الإمبراطور. وبعدها في تموز / يوليو 1097 م سقطت دوريليوم، وبالتالي سقط غرب آسيا الصغرى وأعيد إلى البيزنطيين، وانسحب السلاجقة إلى الداخل. ثم توجه جزء من الصليبيين، بقيادة بولدوين، في اتجاه إديسّا (الرها) وفتحها (1098 م) وأقام فيها أول إمارة لاتينية في الشرق، فأصبحت بواقع الجغرافيا خط الدفاع الأول عن الإمارات الصليبية الأخرى في مواجهة السلاجقة. أمّا الجزء الآخر، وهو الأكبر، فقد تقدم لحصار أنطاكيا في تشرين الأول / أكتوبر 1097 م، وطال الحصار تسعة أشهر، حاول في أثنائها الفاطميون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت