فهرس الكتاب
الفرنسيون يطالبون باحتلال القسطنطينية. وعندها نشرت إشاعات كاذبة عن الانتصارات التي يحققها الألمان في آسيا الصغرى، فوافق لويس على العبور إليها، وعلى قسم الولاء للإمبراطور أيضا. وبذلك تخلص مانويل منهما، وتفرغ لمقارعة النورمان الذين غزوا أراضيه، واحتلوا جزءا منها.
وبعد الصعوبات التي لقيها قائدا الحملة في آسيا الصغرى، عادا إلى القسطنطينية، وتوجها بحرا ـ كونراد إلى عكا فالقدس، ولويس إلى أنطاكيا فالقدس. وفي مؤتمر عكا (1148 م) ، الذي ضمّ كلا من ملك فرنسا وألمانيا وأورشليم اللاتينية، تمّ الاتفاق على غزو دمشق. فزحفوا إليها وحاصروها، لكنهم فشلوا في دخولها، وانسحبوا وهم على خلاف، يتهم بعضهم بعضا بالتآمر. وأسرع كونراد في العودة إلى بلاده، مارّا بالقسطنطينية، حيث عقد تحالفا مع مانويل للعمل سوية ضد روجر النورماني. أمّا لويس، فقد تأخر بضعة أشهر، ثم عاد إلى فرنسا، مارّا بإيطاليا، حيث التقى روجر، واتفقا على التعاون. وبذلك انتهت الحملة التي عقدت عليها آمال كبيرة بفشل ذريع. وليس ذلك فحسب، بل تسببت في توسيع شقة الخلاف بين أطرافها، من جهة، وبينهم وبين مسيحيي الشرق، من جهة أخرى. والمستفيد الوحيد في الجانب المسيحي كان إمبراطور بيزنطة، مانويل الذي فرض سيادته على الكيانات الصليبية في الشرق.
في المقابل، شجع فشل الحملة نور الدين زنكي (1146 ـ 1174 م) ، الذي نقل عاصمته إلى حلب، على متابعة سياسة والده في حرب الفرنجة. وكان نور الدين قد استكمل تطهير ما تبقى من إمارة إديسا (1151 م) ، وأخذ أميرها جوسلين الثاني أسيرا. وبعد أن وقعت دمشق في يده، وأصبح على تماس مباشر مع مملكة أورشليم، بدأ قتاله معها، كما انتزع أجزاء من إمارتي أنطاكيا وطرابلس، وأخذ أميريهما، بوهيمند الثالث وريموند الثالث، أسيرين (1164 م) . ودخل نور الدين في تنافس قوي مع بولدوين الثالث بشأن مصر. وكان ملك أورشليم هذا، بعد احتلال عسقلان، يعمل على الحؤول دون وحدة مصر الفاطمية وسورية الزنكية. وقد قام بعدة حملات على مصر، بالتنسيق مع الوزير شاور. وكانت مصر تدفع أتاوة سنوية للصليبيين. وعندما ساءت الأحوال الداخلية في مصر، حاول أملرك، ملك أورشليم الجديد احتلالها، فانحاز شاور إلى نور الدين. واستطاع هذا الأخير طرد الصليبيين من مصر عبر مندوبه شيركوه، ومن ثمّ إنهاء الخلافة الفاطمية (1169 م) عبر صلاح الدين الأيوبي.
أمّا في بيزنطة، فإن مانويل، بعد فشل الحملة الثانية، استطاع فرض نفسه سيدا