فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 604

إلى دلائل مادية ولغوية، فأسماء ملوكهم المعروفين هي من أصول سامية غربية في الأغلب. كما أن حضارتهم المادية شبيهة بتلك التي قامت في فلسطين وبلاد الشام في تلك الفترة، والتي يطلق عليها اسم عصر البرونز الوسيط. ولأنهم جاؤوا إلى مصر من الخارج، وفي مرحلة كانت السلطة المركزية ضعيفة، السلالتان 13 و 14، فقد سمّاهم المصريون في كتاباتهم التي وصلتنا حيقا خاسوث (ملوك البلاد الأجنبية) ، ومنه اشتق الاسم اليوناني هكسوس في الكتابات من العصر الهليني، وفي كتابات التابعين بعد ذلك.

وإلى درجة لا تقل عن قضية أصلهم وهويتهم، تثير مسألة وصولهم إلى الحكم في مصر، وكيفية حدوث ذلك، نقاشا ساخنا بين المختصين. والطروحات تتأرجح بين الانقلاب، وبالتالي الاستيلاء على السلطة من قبل عناصر آسيوية، كانت تسللت بالتدريج إلى وادي النيل في فترات سابقة، وبين الغزو العسكري العاصف، وما بينهما من هجوم عسكري خارجي، استفاد من مساندة عناصر محلية، استغلت ضعف السلطة المركزية، وتعاونت مع القادمين الجدد من أبناء جلدتها. ومهما يكن الأمر، فالمعروف أن الهكسوس برزوا كقوة موحدة، مستندة إلى آلة عسكرية مدربة جيّدا، وإلى جهاز سلطة ذي كفاءة إدارية عالية، الأمر الذي يشير إلى تجربة طويلة بالحكم في موطنهم الأصلي.

وخلافا لما كان عليه الحال أيام السلالتين المصريتين 13 و 14، فإن النصف الثاني من القرن الثامن عشر قبل الميلاد شهد حالة من الاستقرار السياسي والازدهار الاقتصادي، ليس في مصر فحسب، بل في الهلال الخصيب الغربي أيضا. ويعزى ذلك إلى قوة السلطة المركزية التي أقامها ملوك الهكسوس في عاصمتهم أفاريس (تل اليهودية) ، في الدلتا الشرقية. وقد برز بين هؤلاء اثنان، هما: حيان، الذي يشير اسمه إلى أصله العموري، وعا أو سير رع أبو فيس، الذي حكم 40 عاما، ويبدو أنه اتخذ اسما مصريا. وترد كذلك أسماء أخرى سامية الأصل، مثل: يعقوب هار وعنات هار وحور وغيرها لم تعرف أصولها حتى الآن.

وفي هذه الفترة التي دامت قرابة قرنين، حكمت في مصر سلالتان غير واضحتي المعالم في الكتابات الهيروغليفية، وخصوصا ما يتعلق بأصولهما، وهما السلالتان 15 و 16. وأغلبية ملوك السلالة 15 تحمل أسماء غير مصرية، وإنما سامية. ويذكر منها حيان، الذي كما يبدو هو مؤسس هذه السلالة، وبالتالي الإمبراطورية الهكسوسية. وفي أيامه ازدهرت التجارة بين مصر وبلاد الشام، وصولا إلى بلاد الرافدين، من جهة، وإلى جزر بحر إيجة وكريت، من جهة أخرى. أمّا ملوك السلالة 16، التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت