فهرس الكتاب
تولت الحكم في بداية القرن السادس عشر قبل الميلاد، فقد غلب على أسمائهم الطابع المصري، الأمر الذي يشير إلى محاولتهم التقرب من السكان المحليين، وحتى الاندماج فيهم.
وفي الفترة الأخيرة، يميل عدد من الباحثين المرموقين في دراساتهم الحديثة إلى الاقتناع بأن الهكسوس يتحدرون من الأرومة العمورية. وبناء عليه، فهم ينتمون إلى عائلة الشعوب التي أطلقت عليها المراكز الحضارية في مصر والعراق، حيث ابتكرت الكتابة، وبالتالي سجلت الأحداث، أسماء متعددة، ليست هي بالضرورة ما كانت تلك الشعوب تعرّف نفسها بها، وخصوصا أنها لم تترك، أو لم تصلنا منها، وثائق مكتوبة بلغتها. ومن هنا، فهم الكنعانيون في فلسطين، والفينيقيون في لبنان، والعموريون في سورية وشرق الأردن ... إلخ. وهناك من يدخل العبرانيين في هذه المجموعة.
وبناء عليه، فتشكيلة الأسماء المتعددة مثل عمورو وغامو وكنّخنا وخابيرو وريتنو وحيقا خاسوث وغيرها، هي كنى وصفات أطلقها أهل المدر على أهل الوبر، في مرحلة كان الأولون في هبوط، والأخيرون في صعود. وفضلا عن الدلائل اللغوية، التي يستند إليها الباحثون في تحديد الأصول السامية للهكسوس، فإنهم يدعمون مقولتهم بالمكتشفات الأثرية. فالحضارة المادية التي ظهرت معالمها في حفريات مواقع الهكسوس في الدلتا ـ تل الضبعة وتل المسخوطة وتل اليهودية (الذي يعتقد أنه موقع عاصمتهم أفاريس) ـ تبرز علاقة وثيقة بالحضارة الكنعانية في فلسطين، والفينيقية على الساحل السوري.
ومهما يكن الأمر، فالواضح أن الهكسوس، لدى انتزاعهم السلطة في مصر، كانت لهم تجربة في ممارستها، الأمر الذي يدل على أنهم كانوا على تماس مباشر مع أصحاب الحضارة العالية في مصر، أو سواها، ومنذ زمن طويل. فحتى لو كانت أصولهم بدوية، فإنهم لم يتأخروا طويلا في استيعاب أنماط الحياة الحضرية، وتوظيف إنجازات الحضارة المدينية في إدارة شؤون إمبراطوريتهم، داخليا وخارجيا. وكذلك، ففي تعبيراتهم الفنية وممارسة شعائرهم الدينية والروحية ورقي عمارتهم وتحصيناتهم وأسلحتهم وأدواتهم المنزلية وزينتهم، كان الهكسوس لا يقلون عن الشعوب التي حكموها.
وهناك توافق عام بين الباحثين على أن النجاح الباهر الذي حققه الهكسوس في حروبهم، وبالتالي فرض سيطرتهم وإقامة إمبراطوريتهم، يعود بالأصل إلى الآلة العسكرية التي بنوها، ونظموا الفئة السائدة في مجتمعهم بالارتكاز إليها. وإذ ظل