فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 604

البرونز المعدن الرئيسي في صناعة الأسلحة، فالاعتقاد السائد الآن هو أن الهكسوس كانوا أوّل من أدخل الحصان والمركبة الخفيفة السريعة، ذات الدولابين، إلى ساحة المعركة في الحرب. وبذلك أوجدوا قوات عسكرية صاعقة، لم تستطع جيوش المشاة التي واجهتهم الصمود أمامها.

وبناء مثل هذه القوات العسكرية تطلّب إنشاء جيش نظامي، لما يستلزمه ذلك، سواء لناحية التدريب المستمر أو أداء الواجب. فكان طبيعيا أن تتشكل طبقة من العسكريين، والنبلاء من قادتهم، أعطوا إقطاعات، يعمل فيها عبيد، يحكمهم الفرسان. وكان هؤلاء يعرفون باللقب مريان، أي أبطال شجعان، ويعتقد بعض الذين يردون الهكسوس إلى أصول هندية ـ أوروبية، أن هذا المصطلح مشتق من لغة هندية ـ إيرانية. غير أنه ليس كذلك بالضرورة، فالكلمة مار تعني السيادة والشجاعة في اللغات السامية، والمصطلح ذو مرّة لا يزال يستعمل في اللغة العربية حتى الوقت الحاضر.

ويستفاد من المعلومات المتوفرة أن النظام السياسي ـ الاجتماعي الذي ساد إمبراطورية الهكسوس كان إقطاعيا. فالملك منح النبلاء العسكريين إقطاعات، أداروها بأعوانهم من الفرسان، واشتغل فيها أهلها المحليون أو عبيد من أسرى الحرب. وقد انتشر هذا النظام في غرب آسيا كلها في تلك الفترة، وفي شمال مصر، واستوجب بطبيعته بناء حاميات عسكرية، كانت بمثابة مقرات للنبلاء وأعوانهم وجنودهم. وتدل على هذه الحاميات بقاياها المنتشرة في بلاد الشام، وخصوصا في فلسطين، وكذلك في مدن الهكسوس في الدلتا المصرية الشرقية، مثل تل اليهودية (موقع عاصمتهم أفاريس) .

وتتميز هذه الحاميات ـ المدن بنمط مستحدث من التحصينات، فريد في نوعه. فحول الحصون أقيمت منحدرات ملساء هائلة من الردم واللبن المجفف (طمم) ، تحيط بها خنادق عميقة وشديدة الانحدار من الخارج. وفي الداخل، قلعة مسوّرة، هي مقام القائد، وحولها الربض، حيث أقام الفرسان ومعهم عدتهم وخيولهم، ومستودعات سلاحهم ومؤنهم ... إلخ. وقد كشف عن مثل هذه التحصينات في مواقع كثيرة، منها: تل الفارعة الجنوبي (شاروحين) وتل العجول (بيت عجلايم؟) وتل الدوير (لاخيش) وتل الجريشة (قرب يافا) وتل وقّاص أو تل القدح (حاصور) وتل كيسان (في سهل عكا) ، وكذلك في قادش (تل النبي مند) وقطنا (تل المشرفة) وحماة، في سورية الوسطى، وغيرها.

وما يتوفر لدينا من معلومات عن الهكسوس لا يؤيد كلام المؤرخ المصري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت